تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله: ﴿ألكم الذكر وله الأنثى﴾ [النجم: 21] يقول: أتزعمون أن لكم الذكر الذي ترضونه، ولله الأنثى التي لا ترضونها لأنفسكم ﴿تلك إذا قسمة ضيزى﴾ [النجم: 22] يقول جل ثناؤه: قسمتكم هذه قسمة جائرة غير مستوية، ناقصة غير تامة، لأنكم جعلتم لربكم من الولد ما تكرهون لأنفسكم، وآثرتم أنفسكم

بما ترضونه، والعرب تقول: ضزته حقه بكسر الضاد، وضزته بضمها فأنا أضيزه وأضوزه، وذلك إذا نقصته حقه ومنعته

وحدثت عن معمر بن المثنى قال: أنشدني الأخفش:

فإن تنأ عنا ننتقصك وإن تغب    فسهمك مضئوز وأنفك راغم

ومن العرب من يقول: ضيزى بفتح الضاد وترك الهمز فيها؛ ومنهم من يقول: ضأزى بالفتح والهمز، وضؤزى بالضم والهمز، ولم يقرأ أحد بشيء من هذه اللغات وأما الضيزى بالكسر فإنها فعلى بضم الفاء، وإنما كسرت الضاد منها كما كسرت من قولهم: قوم بيض وعين، وهي «فعل» لأن واحدها: بيضاء وعيناء ليؤلفوا بين الجمع والاثنين والواحد، وكذلك كرهوا ضم الضاد من ضيزى، فتقول: ضوزى، مخافة أن تصير بالواو وهي من الياء وقال الفراء: إنما قضيت على أولها بالضم، لأن النعوت للمؤنث تأتي إما بفتح، وإما بضم؛ فالمفتوح: سكرى وعطشى؛ والمضموم: الأنثى والحبلى؛ فإذا كان اسما ليس بنعت كسر أوله، كقوله: ﴿وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين﴾ [الذاريات: 55] كسر أولها، لأنها اسم ليس بنعت، وكذلك الشعرى كسر أولها، لأنها اسم ليس بنعت وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله: ﴿قسمة ضيزى﴾ [النجم: 22] قال أهل التأويل، وإن اختلفت ألفاظهم بالعبارة عنها، فقال بعضهم: قسمة عوجاء

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٢ · الصفحة ٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٢٢ · ص ٥٢