تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما يدعون مسلم خالص حقا، كأنه قيل: قاله قولا والوجه الثاني: أن يكون قوله: ﴿سلام﴾ [الأنعام: 54] مرفوعا على المدح، بمعنى: هو سلام لهم قولا من الله. وقد ذكر أنها في قراءة عبد الله: سلاما قولا على أن الخبر متناه عند قوله: ﴿ولهم ما يدعون﴾ [يس: 57] ثم نصب سلاما على التوكيد، بمعنى: مسلما قولا، وكان بعض نحويي البصرة يقول: انتصب قولا على البدل من اللفظ بالفعل، كأنه قال: أقول ذلك قولا قال: ومن نصبها نصبها على خبر المعرفة على قوله: ﴿ولهم﴾ [البقرة: 7] فيها ﴿ما يدعون﴾ [الحج: 62] والذي هو أولى بالصواب على ما جاء به الخبر عن محمد بن كعب القرظي، أن يكون ﴿سلام﴾ [الأنعام: 54] خبرا لقوله: ﴿ولهم ما يدعون﴾ [يس: 57] فيكون معنى ذلك: ولهم فيها ما يدعون، وذلك هو سلام من الله عليهم، بمعنى: تسليم من الله، ويكون سلام ترجمة ما يدعون، ويكون القول خارجا من قوله: سلام

وإنما قلت ذلك أولى بالصواب لما: حدثنا به، إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، عن حرملة، عن سليمان بن حميد، قال: سمعت محمد بن كعب، يحدث عمر بن عبد العزيز قال: " إذا فرغ الله من أهل الجنة وأهل النار، أقبل يمشي في ظلل من الغمام والملائكة، فيقف على أول أهل درجة، فيسلم عليهم، فيردون عليه السلام، وهو في القرآن: ﴿سلام قولا من رب رحيم﴾ [يس: 58] فيقول: سلوا، فيقولون: ما نسألك وعزتك وجلالك، لو أنك قسمت بيننا أرزاق الثقلين لأطعمناهم وسقيناهم وكسوناهم، فيقول: سلوا، فيقولون: نسألك رضاك، فيقول: رضائي أحلكم دار كرامتي، فيفعل ذلك بأهل كل درجة حتى

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٩ · الصفحة ٤٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٩ · ص ٤٦٧