وقوله: ﴿أصلها ثابت وفرعها في السماء﴾ [إبراهيم: 24] يقول عز ذكره: أصل هذه الشجرة ثابت في الأرض، وفرعها وهو أعلاها في السماء: يقول: مرتفع علوا نحو السماء وقوله: ﴿تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها﴾ [إبراهيم: 25] يقول: تطعم ما يؤكل منها من ثمرها، ﴿كل حين بإذن ربها، ويضرب الله الأمثال للناس﴾ [إبراهيم: 25] يقول: ويمثل الله الأمثال للناس ويشبه لهم الأشياء، ﴿لعلهم يتذكرون﴾ [البقرة: 221] يقول: ليتذكروا حجة الله عليهم، فيعتبروا بها ويتعظوا، فينزجروا عما هم عليه من الكفر به إلى الإيمان. وقد اختلف أهل التأويل في المعنى بالكلمة الطيبة، فقال بعضهم: عنى بها: إيمان المؤمن
ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: ﴿كلمة طيبة﴾ [إبراهيم: 24] شهادة أن لا إله إلا الله، ﴿كشجرة طيبة﴾ [إبراهيم: 24] وهو المؤمن، ﴿أصلها ثابت﴾ [إبراهيم: 24] يقول: لا إله إلا الله ثابت في قلب المؤمن، ﴿وفرعها في السماء﴾ [إبراهيم: 24] يقول: يرفع بها عمل المؤمن إلى السماء "
حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: ﴿كلمة طيبة﴾ [إبراهيم: 24] قال: " هذا مثل الإيمان، فالإيمان: الشجرة الطيبة، وأصله الثابت الذي لا يزول: الإخلاص لله، وفرعه في السماء، فرعه: خشية الله "
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال PageEndV13P636 مجاهد: ﴿ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة﴾ [إبراهيم: 24] قال: «كنخلة» . قال ابن جريج: وقال آخرون: الكلمة الطيبة أصلها ثابت في ذات أصل في القلب ﴿وفرعها في السماء﴾ [إبراهيم: 24] تعرج فلا تحجب حتى تنتهي إلى الله. وقال آخرون: بل عنى بها المؤمن نفسه