تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَإِنْ لَمْ تَكْرَهُ مِنْهُ شَيْئًا وَتَرَاضَيَا عَلَى الخُلْعِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ جَازَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ (١)، وَلِأَنَّهُ رَفْعُ عَقْدِ بِالتَّرَاضِي، جُعِلَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ، فَجَازَ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ، كَالإِقَالَةِ فِي البَيْعِ، فَإِنْ ضَرَّ بِهَا أَوْ مَنَعَهَا حَقَّهَا طَمَعًا فِي أَنْ تُخَالِعَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ مَالِهَا لَمْ يَجُز، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا ﴿آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ (٢)، فَإِنْ طَلَّقَهَا فِي هَذِهِ الحَالِ عَلَى عِوَضِ لَمْ يَسْتَحِقَّ العِوَض، لأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ أُكْرِهَتْ عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ فِيهِ العوض كَالبَيْع.

وَيَجُوزُ الخُلْعُ بِالقَلِيلِ وَالكَثِيرٍ، وَالدَّيْنِ وَالعَيْنِ، وَالْمَالِ وَالْمَنْفَعَةِ، لِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةِ البُضْعِ، فَجَازَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ كَالنِّكَاحِ.

وَإِذَا قَالَتِ الْمَرْأَةُ لِلزَّوْج: طَلِّقْنِي عَلَى أَلْفٍ، فَقَالَ: خَالَعْتُكِ، أَوْ حَرَّمْتُكِ، أَوْ أَبَنْتُكِ عَلَى أَلْفٍ، وَنَوَى الطَّلَاقَ، صَحَّ.

وَإِنْ قَالَتْ: اخْلَعْنِي فَقَالَ: طَلَّقْتُكِ صَحَّ، وَإِنْ قَالَتْ: طَلَّقْنِي ثَلَاثًا وَلَكَ عَلَيَّ

= و١٧٩)، وأحمد في المسند (٤٣٣/ ٦ - ٤٣٤)، وأبو داود رقم: ٢٢٢٩)، والنسائي (رقم: ٣٤٦٢)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (١١٠/ ١٠)، والبيهقيُّ في الكبرى (٧/ ٣١٢) من طرق عن سُفْيانَ بن عُيَيْنَة عن يَحْيى بن سَعِيدٍ عن عَمْرَة بنتِ عَبْدِ الرَّحْمَن عَن حَبِيبَة بِنْتِ سَهْلٍ به نحوه.

وتابع يحيى بن سعيد: أبو بَكْرٍ بن محمَّد بن عَمْرِو بن حَزْمٍ: أَخْرَجَه أحمد في المسند (٤/ ٣)، وأبو داود (رقم: ٢٢٣٠) من طريق عَمْرو بن شُعيب عن أبيه عن جَدِّه به نحوه، وفي سَنَدِه الحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَة، وهُو ضَعِيفٌ.

(١) سورة النساء، الآية: (٤).

(٢) سورة النساء، الآية: (١٩).

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٥ · الصفحة ٨٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٥ · ص ٨٨