تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَكَانَ الظِّهَارُ طَلَاقًا فِي الجَاهِلِيَّةِ.

فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَهُوَ ظِهَارٌ، وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أَبِي لَمْ يَكُنْ ظِهَارًا، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَحَلِّ الاِسْتِمْتَاعِ، فَلَمْ يَصِرْ بِالتَّشْبِيهِ بِهِ مُظَاهِرًا.

فَإِذَا صَحَّ الظِّهَارُ، وَوُجِدَ العَوْدُ، وَجَبَتِ الكَفَّارَةُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ (١).

وَالعَوْدُ: أَنْ يُمْسِكَهَا بَعْدَ الظِّهَارِ زَمَانًا يُمْكِنُهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلَا يُطَلِّقُ، فَإِذَا أَمْسَكَهَا فَقَدْ عَادَ فِيمَا قَالَ.

وَكَفَّارَةُ الظِّهَارِ: عِتْقُ رَقَبَةٍ لِمَنْ وَجَدَ، وَصَوْمُ شَهْرَيْنِ لِمَنْ لَا يَجِدُ الرَّقَبَةَ، وَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا لِمَنْ لَا يَجِدُ الرَّقَبَةَ، وَلَا يُطِيقُ الصَّوْمَ.

رَوَتْ خَوْلَةُ بِنْتُ مَالِكِ بن ثَعْلَبَةَ قَالَتْ: (ظَاهَرَ مِنِّي زَوْجِي أَوْسُ بنُ الصَّامِتِ، فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَشْكُو إِلَيْهِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُجَادِلُنِي فِيهِ، وَيَقُولُ: اتَّقِي الله تَعَالَى فَإِنَّهُ ابْنُ عَمِّكِ، فَمَا بَرِحْتُ حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا (٢)﴾ (٣).

(١) سورة المجادلة، الآية: (٠٣).

(٢) سورة المجادلة، الآية: (٠١).

(٣) أخرجه أبو داود (رقم: ٢٢١٦)، وأحمد في المسند (٦/ ٤١٠) وإسحاق بن رَاهُويه في المسند (رقم: ٢٢٠٨)، وابنُ حِبَّان في صحيحه (١٠/ ١٠٧)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٤٧)، والبيهقي في الكبرى (٧/ ٣٩١) من طرق عن ابن إسحاق، عن مَعْمَرِ بن عَبْد الله بن حَنْظَلة، عن يُوسُف بن عبد الله بن سلام، عن خَوْلَة به، ووَقَع عندَ أَحْمدَ تَصْرِيحُ ابن إِسْحاق بالسَّمَاعَ.

وللحديثِ شَاهدٌ مِن حديثِ ابن عَبَّاس: أخرجه أبو داود (رقم: ٢٢٢٥)، والبيهقي في =

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٥ · الصفحة ١٠١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٥ · ص ١٠١