تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخزاعى يجر قصبه فى النار، وكان أول من سيب السيوب ".

52 - (2128) حدثنى زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر، يضربون بها الناس. ونساء كاسيات عاريات، مميلات مائلات، رؤسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها لتوجد

وقوله: " يجر قصبه فى النار "، قال الإمام: قال أبو عبيد (¬1): الأقصاب: الأمعاء، واحدها قصب.

قوله: " وكان أول من سيب السوائب " وفى الرواية الأخرى: " السيوب "، قال الإمام: ذكر سعيد بن المسيب فى كتاب مسلم: أن السائبة: التى كانوا يسيبونها لآلهتهم، فلا يحمل عليها شىء. والبحيرة: التى يمنع درها للطواغيت، فلا يحلبها أحد من الناس.

قال الإمام: والبحيرة - فيما ذكره المفسرون -: الناقة كانت فى الجاهلية إذا أنتجت خمسة أبطن، فكان آخرها ذكرا أبحروا أذنها، أى شقوها ولم يذبحوها، ولم يركبوها، ولم تطرد عن ماء، ولم تمنع مرعى، ولم يركبها أحد. قال الكلبى: كانوا إذا أنتجت خمسة أبطن، فإن كان الخامس ذكرا أكله الرجال دون النساء. وإن كانت أنثى اشترك فيها الرجال والنساء. وسميت بحيرة لشقهم أذنها. بحرت: إذا شقت شقا واسعا. والناقة بحيرة ومبحورة.

وأما السائبة، فقيل: هو ما كان أحدهم يفعله إذا مرض، فينذر إن شفى أن يسيب ناقته، فإذا فعل ذلك لم تمنع من ماء ولا كلأ. وقد يسيبون غير الناقة. كانوا إذا سيبوا العبد لم يكن عليه ولاء. وقيل: كانت الناقة إذا تابعت اثنتى عشرة أنثى ليس فيها ذكر سيبت، ولم تركب، ولم يجز وبرها. وما أنتجت بعد ذلك من أنثى شقت أذنها، وخليت مع أمها، فهى البحيرة بنت السائبة.

قوله - عليه السلام -: " نساء كاسيات عاريات، مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة "، قال الإمام: فيها ثلاثة أوجه:

أحدها: كاسيات من نعم الله - تعالى - عاريات من الشكر.

الثانى: كاسيات يكشفن بعض جسدهن، ويسبلن الخمر من ورائهن، فتنكشف صدورهن، فهن كاسيات بمنزلة العاريات، إذا كان لا يستر لباسهن جميع أجسادهن.

والثالث: يلبسن ثيابا رقاقا يصف ما تحتها، فهن كاسيات فى ظاهر الأمر عاريات (¬2) فى الحقيقة.

وقوله: " مائلات مميلات ": أى زائغات عن استعمال طاعة الله - تعالى - وما

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٨ · الصفحة ٣٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٨ · ص ٣٨٦