تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

AUTO (15) باب مثل المؤمن مثل النخلة

63 - (2811) حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وعلى بن حجر السعدى - واللفظ ليحيى - قالوا: حدثنا إسماعيل - يعنون ابن جعفر - أخبرنى عبد الله بن دينار، أنه سمع عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم، فحدثونى ما هى؟ ". فوقع الناس فى شجر البوادى.

قال عبد الله: ووقع فى نفسى أنها النخلة، فاستحييت. ثم قالوا: حدثنا ما هى يا رسول الله؟ قال: فقال: " هى النخلة ".

قال: فذكرت ذلك لعمر. قال: لأن تكون قلت: هى النخلة، أحب إلى من كذا وكذا.

وقوله: " إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم فحدثونى ما هى؟ ": فيه إلقاء العالم المسألة على أصحابه ليختبر قدر أفهامهم وفيه ضرب الأمثال والأشباه. وفيه فضل الشجر (¬1) والثمر الذى لا يسقط ورقه.

ويشبهها بالمسلم لكثرة خيرها، ودوام ظلها، وطيب ثمرها ووجوده على الدوام. وأما فى رؤوسها فمن حين تطلع إلى أن تيبس تؤكل أنواعا، ثم بعد هو مما يدخر فلا ينقطع نفعها، قال الله تعالى: ﴿كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها فى السماء. تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها﴾ (¬2).

ثم فى جميعها منافع من استعمال جذوعها فى البناء والآلات، وجرائدها حطبا وعصيا ومخاصر ومشاجب وحصرا. واستعمال [ليفها حبالا وخطما وحشو الوسائد والمرافق والبراذع وغير ذلك، واستعمال] (¬3) خوصها مكاتل وحبالا وحصرا. ثم فى جمال بنائها (¬4) واعتدال قيامها واستدارة جذوعها وثمرها، ثم تؤكل رطبة وجمارة (¬5)، فهى منفعة كلها وخير وجمال، وهذا أولى الوجوه.

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٨ · الصفحة ٣٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٨ · ص ٣٤٥