AUTO (6) باب قوله: ﴿وإن الإنسان ليطغى. أن رآه استغنى﴾
38 - (2797) حدثنا عبيد الله بن معاذ ومحمد بن عبد الأعلى القيسى، قالا: حدثنا المعتمر، عن أبيه، حدثنى نعيم بن أبى هند، عن أبى حازم، عن أبى هريرة، قال: قال أبو جهل: هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟ قال: فقيل: نعم. فقال: واللات والعزى، لئن رأيته يفعل ذلك لأطان على رقبته، أو لأعفرن وجهه فى التراب. قال: فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلى، زعم ليطأ على رقبته. قال: فما فجئهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقى بيديه. قال: فقيل له: ما لك؟ فقال: إن بينى وبينه لخندقا من نار وهولا وأجنحة.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لو دنا منى لاختطفته الملائكة عضوا عضوا ".
قال: فأنزل الله عز وجل - لا ندرى فى حديث أبى هريرة، أو شىء بلغه -: ﴿كلا إن الإنسان ليطغى. أن رآه استغنى. إن إلى ربك الرجعى. أرأيت الذي ينهى. عبدا إذا صلى. أرأيت إن كان على الهدى. أو أمر بالتقوى. أرأيت إن كذب وتولى﴾ يعنى أبا جهل ﴿ألم يعلم بأن الله يرى. كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية. ناصية كاذبة خاطئة. فليدع ناديه. سندع الزبانية. كلا لا تطعه﴾ (¬1).
زاد عبيد الله فى حديثه قال: وأمره بما أمره به.
وزاد ابن عبد الأعلى: فليدع ناديه. يعنى قومه.
وقوله: " هل يعفر محمد وجهه ": أى يسجد ويلصقه بالعفر، وهو التراب.
وقوله: " لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن رقبته ولأعفرن وجهه ": أى لألطخنه بالتراب وأمسكنه فيه.
وقوله: " فما فجئهم منه " أى بغتهم، يقال: فجأ الأمر وفجئ بفتح الجيم وكسرها، أى أتى بغتة وعلى غير استعداد له.
وقوله: " وهو ينكص على عقبيه ": أى يرجع وراءه القهقرى كما ذكر فى الحديث: أنه رآه من الهول والخندق والنار والأجنحة التى ضربت بينهما.
وقول النبى: " لو دنا منى لاختطفته الملائكة عضوا عضوا ": هذا من جملة آياته - عليه السلام - وعلامات نبوته؛ ولهذا الحديث أمثلة كثيرة فى عصمته من أبى جهل وغيره ممن أراد ضره، وحماية الله له بما ذكر، وتلك الأجنحة أجنحة الملائكة - والله أعلم.