AUTO (9) باب لا أحد أصبر على أذى، من الله عز وجل
49 - (2804) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدثنا أبو معاوية وأبو أسامة، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن أبى عبد الرحمن السلمى، عن أبى موسى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا أحد أصبر على أذى يسمعه من الله عز وجل، إنه يشرك به، ويجعل له الولد، ثم هو يعافيهم ويرزقهم ".
(...) حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير وأبو سعيد الأشج، قالا: حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، حدثنا سعيد بن جبير، عن أبى عبد الرحمن السلمى، عن أبى موسى، عن النبى صلى الله عليه وسلم. بمثله. إلا قوله: " ويجعل له الولد " فإنه لم يذكره.
50 - (...) وحدثنى عبيد الله بن سعيد، حدثنا أبو أسامة، عن الأعمش، حدثنا سعيد بن جبير، عن أبى عبد الرحمن السلمى، قال: قال عبد الله بن قيس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما أحد أصبر على أذى يسمعه من الله تعالى، إنهم يجعلون له ندا، ويجعلون له ولدا، وهو مع ذلك يرزقهم ويعافيهم ويعطيهم ".
وقوله: " لا أحد أصبر على أذى يسمعه من الله عز وجل، إنه يشرك به، ويجعل له الولد، ثم هو يعافيهم ويرزقهم "، قال الإمام: المراد بهذا: أن الله واسع الحلم (¬1) على الكافر الذى يضيف إليه الولد. والصبر: منع النفس من التشفى والانتقام، أو منعها من غير ذلك. فلما كان الامتناع نتيجة الصبر عبر عن ترك البارى - سبحانه - الانتقام بهذه العبارة، وجرى الأمر فى ذلك على حسب ما بيناه قبل.
قال القاضى: والصبور من أسماء الله عز وجل، وهو الذى لا يعاجل العصاة بالانتقام وهو بمعنى الحليم فى أسمائه أيضا تعالى، إلا أن الفرق بينهما أن الصبور يخشى عاقبة أخذه، والحليم هو العفو الصفوح مع القدرة على الانتقام. وهذا الفرق بين الصبر والحلم، وقد بين فى [هذا] (¬2) الحديث معنى قوله: " أصبر على أذى " ببقية الحديث.