AUTO (18) باب إكثار الأعمال، والاجتهاد فى العبادة
79 - (2819) حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو عوانة، عن زياد بن علاقة، عن المغيرة بن شعبة، أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى حتى انتفخت قدماه. فقيل له: أتكلف هذا؟ وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. فقال: " أفلا أكون عبدا شكورا ".
80 - (...) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وابن نمير، قالا: حدثنا سفيان، عن زياد ابن علاقة، سمع المغيرة بن شعبة يقول: قام النبى صلى الله عليه وسلم حتى ورمت قدماه. قالوا: قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. قال: " أفلا أكون عبدا شكورا ".
81 - (2820) حدثنا هارون بن معروف وهارون بن سعيد الأيلى، قالا: حدثنا ابن وهب، أخبرنى أبو صخر، عن ابن قسيط، عن عروة بن الزبير، عن عائشة. قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى، قام حتى تفطر رجلاه. قالت عائشة: يا رسول الله، أتصنع هذا، وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال: " يا عائشة، أفلا أكون عبدا شكورا ".
وقوله: " كان يصلى حتى انتفخت قدماه "، وفى الرواية الأخرى: " انفطرت "، قال الإمام: أى تشققت، ومنه أخذ فطر الصائم، وإفطاره شقه صومه بالفطر، والله فاطر السماوات والأرض لأنهما كانتا رتقا ففتقهما.
قال القاضى: وقوله: " أفلا أكون عبدا شكورا ": الشكر: معرفة إحسان المحسن والتحدث به، وسمى المجازاة على فعل الجميل شكرا؛ لأنها بمعنى الثناء عليه وسطوته (¬1) على ذلك، [والشكر] (¬2) بالفعل أظهر منه بالمقال، وشكر العباد لله: اعترافهم بنعمه وثناؤهم عليه، وتمام ذلك مواظبتهم على طاعته، قال الله تعالى: ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾ (¬3). وشكر الله - تعالى - أفعال عباده: مجازاتهم على طاعتهم، وتضعيف ثوابهم عليها، وثناؤه بما أنعم به عليهم من ذلك، فهو المعطى والمثنى. ومعنى تسميته شكرا من هذا قيل: معطى الجزيل على العمل، وقيل: المثنى على عباده المطيعين، وقيل: الذى يزكو عنده العمل القليل يتضاعف ثوابه، وقيل: الراضى بيسير الطاعة من عباده، وقيل: مجازيهم من قبل شكرهم، فيكون الاسم على معنى الازدواج والتجنيس.