تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

64 - (...) حدثنى محمد بن عبيد الغبرى، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا أيوب، عن أبى الخليل الضبعى، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما لأصحابه: " أخبرونى عن شجرة، مثلها مثل المؤمن ". فجعل القوم يذكرون شجرا من شجر البوادى.

قال ابن عمر: وألقى فى نفسى - أو روعى - أنها النخلة، فجعلت أريد أن أقولها، فإذا أسنان القوم، فأهاب أن أتكلم، فلما سكتوا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هى النخلة".

كما أن المؤمن منفعة كله، وخير كله؛ لاتصافه بأفعال الخير؛ من المواظبة على الصلوات كل يوم وليلة. وقيل: بل شبهها بالمؤمن لأنها متى قطع رأسها ماتت، بخلاف سائر الشجر. قيل: بل لأنها لا تحمل حتى تلقح ولذلك سماها فى الحديث عمة، فقالوا: " الزموا (¬1) عمتكم " (¬2).

وقيل: لأن أحوالها من حين تطلع إلى تمام ثمرها عشرة، كما أن أحوال المؤمن من التوبة إلى المعرفة عشرة: التوبة، ثم الصلاح، ثم الاجتهاد، ثم الخوف، ثم الرجاء، ثم الإرادة، ثم الاستقامة، ثم المحبة، ثم الرضى، ثم المعرفة. وثمر النخل عشرة: طلع، ثم إغريض، ثم بلح، ثم سياب، ثم جرال، ثم بسر، ثم زهو، ثم ثعد، ثم رطب، ثم تمر.

وقد ظن بعض من لم يتفهم له المراد أنما خص النخلة هنا بكونها لا تسقط ورقها، وقال: إنما خصها بذلك من بين شجر البوادى الذى ذكروا؛ لأن ورقها لا يسقط وإن قطعت جذوعها، بخلاف غيرها مما لا يسقط ورقه من الثمار؛ ولأنه متى قطع ويبس تناثر ورقه. والنبى - عليه السلام - لم يخصها من الصفات بترك سقوط الورق التى يشاركها فيه غيرها فقط، بل لصفات أخر فيها، ذلك من الفضائل المذكورة، وفضل عدم سقوط الورق دوام الظل. وقد جاء فى الأحاديث الأخر صفات أخرى لها، من قوله: " تؤتى أكلها " وغير ذلك.

وقوله: " لا يتحات ورقها ": أى لا يتناثر ويتساقط. وأصل الحت: القشر.

وقوله: " فوقع الناس فى شجر البوادى ": أى ذهبت فكرهم واختياراتهم إلى ذلك،

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٨ · الصفحة ٣٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٨ · ص ٣٤٦