خباب قال: كان لى على العاص بن وائل دين، فأتيته أتقاضاه. فقال لى: لن أقضيك حتى تكفر بمحمد. قال: فقلت له: إنى لن اكفر بمحمد حتى تموت ثم تبعث. قال وإنى لمبعوث من بعد الموت؟ فسوف أقضيك إذا رجعت إلى مال وولد.
قال وكيع: كذا قال الأعمش. قال: فنزلت هذه الآية: ﴿أفرءيت الذى كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا﴾ إلى قوله: ﴿ويأتينا فردا﴾ (¬1).
36 - (...) حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو معاوية. ح وحدثنا ابن نمير، حدثنا أبى. ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جرير. ح وحدثنا ابن أبى عمر، حدثنا سفيان، كلهم عن الأعمش، بهذا الإسناد، نحو حديث وكيع. وفى حديث جرير: قال: كنت قينا فى الجاهلية، فعملت للعاص بن وائل عملا، فأتيته أتقاضاه.
وكونه فى مكان فى العالم أو حواصل الطير إلى غير ذلك مما وقع فى الظواهر، ويصح فى العقل صرف ما أشرنا إليه من الظواهر إلى غيره من جواهر القلب أو الجسم الحية، والمسألة تحتمل الاتساع الكثير، وإنما ذكرنا فى هذا الموضع ما يليق به.
وأما قوله: " فأسكت النبى صلى الله عليه وسلم ": يقال سكت سكوتا وأسكت عنه: أعرض عنه.
وقد تكلمنا فى النفس والروح قبل هذا. وقد اختلف المفسرون فى معنى الروح المذكور فى الأم، فقيل: إنهم إنما سألوه عن عيسى، فقال لهم: الروح من أمر الله، أى إنما هو شىء أمر الله به وخلقه، لا كما تقول النصارى. وكان ابن عباس يكتم تفسير الروح، وعن ابن عباس وعلى: هو ملك من الملائكة، وقيل هو جبريل، وقيل: الروح: القرآن، وقيل: خلق كخلق بنى آدم، وقال بعض العلماء: علم الله أن الأصلح لهم ألا يخبرهم ما هو؛ لأن اليهود قالوا: إن فسر الروح فليس بنبى.