تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# أمسك عليك ولم يأكل منه فكله، فإن ذكاته أخذه، فإن وجدت عنده كلبا آخر، فخشيت أن يكون أخذه معه، وقد قتله، فلا تأكل، إنما ذكرت اسم الله على كلبك، ولم تذكره على غيره ".

(...) وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عيسى بن يونس، حدثنا زكرياء بن أبى زائدة، بهذا الإسناد.

قوله فى المعراض: " إذا أصاب بعرضه فإنه وقيذ " فإن من شرط العقد أن يقع على صفة فيها تنييب وإدماء أو ما فى معنى ذلك، فإذا مات الصيد انتهارا أو روعا من غير مماسة أداة الصائد وإدمائه على ما ذكرناه عنه أكل بغير خلاف، وإن كان بعد مماسته أداة الصائد مصادما أو ما فى معناها، ففى أكله قولان إذا كان ذلك من الكلاب، فوجه المنع قوله سبحانه وتعالى: ﴿وما علمتم من الجوارح مكلبين﴾ وظاهره ما جرح، ولأنه فى معنى المعراض، وقد ورد الحديث، ووجه الجواز فى قوله تعالى: ﴿فكلوا مما أمسكن عليكم﴾ (¬1) وهذا إمساك.

قوله صلى الله عليه وسلم لعدى: " فإن ذكاته أخذه " أورده مسلم، ولأنه فعل حيوان غير مميز، ولا مضاف للصائد الذى هو مميز؛ وهو مما يعمل أحيانا، فوجب ألا يمتنع قياسا على التنييب والإدماء، بخلاف المعراض الوارد به الحديث الذى يصير به الصيد موقوذة. قال الهروى: المعراض: سهم لا ريش فيه ولا نصل.

وقوله: " خزق ": معناه: نفذ، يقال: سهم خازق وخاسق للنافذ. والموقوذة: يعنى التى تقتل بعصا أو حجارة لا حد لها فيموت بلا ذكاة، يقال: وقذتها أقذها: إذا أثخنتها ضرابا، وفى حديث عائشة - رضى الله عنها - تصف أباها - رضى الله عنه -: " فوقذ النفاق "، تريد أنه دمغه وكسره.

وقوله: إنى أرمى بالمعراض الصيد فأصيب، فقال: " إذا رميت فخزق فكله، وإن أصاب بعرضه فلا تأكله "، وفى الرواية الأخرى: " فما أصاب بحده فكل، وما أصاب بعرضه فهو وقيذ "، قال القاضى: المعراض: خشبة ثقيلة، أو عصا فى طرفها حديدة، وقد تكون بغير حديدة. قال غير واحد: وهو أولى من التفسير الأول، وقال ابن دريد: المعراض: سهم طويل، له أربع قذذ رقاق، فإذا رمى به اعترض. وقال الأصمعى لقول الخليل الذى حكاه الهروى: أنه سهم دون ريش، وزاد: يذهب عرضا، وقيل: هو عود رقيق الطرفين غليظ الوسط، إذا رمى به ذهب مستويا. وجمهور العلماء وكافتهم أنه لا

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٦ · الصفحة ٣٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٦ · ص ٣٦١