AUTO (9) باب إباحة الأرنب
53 - (1953) حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس بن مالك، قال: مررنا فاستنفجنا أرنبا بمر الظهران، فسعوا عليه فلغبوا. قال: فسعيت حتى أدركتها، فأتيت بها أبا طلحة، فذبحها. فبعث بوركها وفخذيها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتيت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقبله.
(...) وحدثنيه زهير بن حرب، حدثنا يحيى بن سعيد. ح وحدثنى يحيى بن حبيب، حدثنا خالد - يعنى ابن الحارث - كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد. وفى حديث يحيى: بوركها أو فخذيها.
[قوله] (¬1): " فاستبعجنا (¬2) أرنبا بمر الظهران فسعوا عليه فلغبوا ": قال ابن القوطية: بعج بطنه بعجا: شقه، وتبعج السحاب بالمطر، وبعجه حب كذا: اشتد وجده به، وقوله: " فلغبوا ": اللغوب: الإعياء، يقال: لغب - بفتح الغين - يلغب لغوبا ولغب - بكسر الغين - لغة.
قال القاضى: لم نر من رواه: " استبعجنا " بالباء والعين، وهو تصحيف ممن رواه لا شك فيه فاسد المعنى، فكيف يشقوا بطنها، ثم يسعون خلفها حتى لغبوا، ثم بعد ذلك يأخذونها ويذبحونها؟! وكيف يصح ذبحها وفتها بعد شق بطنها؟! وإنما الحرف فى الرواية واللغة: " استنفجنا " بالنون والفاء، وكذا فى سائر النسخ وسائر المصنفات والشروح، وكذا رويناه عن جميع من لقيناه، ومعناه: أثرناها من لحمها. تنفجت: يقال: نفجت الأرنب: إذا وثبت. قال الهروى: يقال: أنفجت الأرنب من جحرة فنفج، أى أثر به فثار، وهذا الفعل هو الذى يصح معه السعى خلفها، ويحصل الإعياء حتى يؤخذ ويذبح. فأكل الأرنب حلال عند جمهور العلماء وكافة الأمة؛ إلا ما ذكر عن ابن أبى ليلى وعبد الله بن عمرو بن العاص من كراهة ذلك، وجاء فى حديث خرجه أبو داود وغيره من أصحاب المصنفات؛ أن النبى صلى الله عليه وسلم لم ينه عنها، ولم يأمر بأكلها، وزعم أنها تحيض (¬3). فال بعضهم: وهذا من نحو تقذره أمر الضب.