AUTO (4) باب إباحة ميتات البحر
17 - (1935) حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا أبو الزبير عن جابر. ح وحدثناه يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو خيثمة، عن أبى الزبير، عن جابر، قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر علينا أبا عبيدة، نتلقى عيرا لقريش، وزودنا جرابا من تمر لم يجد لنا غيره، فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة. قال: فقلت: كيف كنتم تصنعون بها؟ قال: نمصها كما يمص الصبى، ثم نشرب عليها من الماء، فتكفينا يومنا إلى الليل، وكنا نضرب بعصينا الخبط، ثم نبله بالماء فنأكله. قال: وانطلقنا على ساحل البحر، فرفع لنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم، فأتيناه فإذا هى دابة تدعى العنبر. قال: قال أبو عبيدة:
حديث جيش أبى عبيدة بن الجراح - رضى الله عنه - فيه: " بعثنا [النبى] (¬1) صلى الله عليه وسلم نتلقى عير قريش، وأمر علينا أبا عبيدة ": فيه وجوب التأمير على الجيوش والسرايا ليرجع الرأى إلى واحد، وقد استحب هذا العلماء أن يمثل ذلك فى الوقعة فى السفر وغيره ليرجع رأيهم إلى واحد، فإن الرأى متى انتشر وخرج عن واحد وقع الخلاف وفسد النظام.
وقوله: " نتلقى عير قريش ": فيه جواز الرصد للعدو والخروج لأخذ ماله والغزو لذلك؛ لأن فى جميع ذلك نكاية.
وقوله: " وزودنا جرابا من تمر لم يجد لنا غيره، فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة " وأنهم كانوا ثلاثمائة، وقال فى الحديث الآخر: " نحمل أزوادنا على رقابنا "، وفى الحديث الآخر: " ففنى زادهم " وكان مزود تمر، وفى الموطأ: " مزودى تمر كان يقوتنا حتى كان نصيب كل يوم تمرة " (¬2)، وفى الرواية الأخرى: " كان يعطينا قبضة قبضة، ثم أعطانا تمرة تمرة ": الجمع بين هذه الروايات بين؛ زودهم النبى صلى الله عليه وسلم المزود زائد إلى ما كان عندهم من زاد أموالهم، أو مما زودهم به غير النبى صلى الله عليه وسلم وواساهم به، ويشهد لذلك قولهم: " وكنا نحمل أزوادنا على أعناقنا " (¬3)، فقد أخبروا أنه كان لهم زاد، وقولهم النبى صلى الله عليه وسلم بالمزود، ويحتمل أنه لم يكن عندهم تمر غير الجراب، وكان عندهم غيره من الزاد، وزادهم النبى صلى الله عليه وسلم آخر.