تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

AUTO (3) باب تحريم أكل كل ذى ناب من السباع وكل ذى مخلب من الطير

12 - (1932) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وإسحاق بن إبراهيم وابن أبى عمر - قال إسحاق: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا سفيان بن عيينة - عن الزهرى، عن أبى إدريس، عن أبى ثعلبة. قال: نهى النبى صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذى ناب من السبع. زاد إسحاق وابن أبى عمر فى حديثهما: قال الزهرى: ولم نسمع بهذا حتى قدمنا الشام.

وقوله: " نهى - عليه السلام - عن أكل كل ذى ناب من السباع "، وفى حديث آخر: " وكل ذى مخلب من الطير "، وفى طريق آخر: " كل ذى ناب من السباع أكله حرام "، قال الإمام: اختلف الناس فى السباع، ففى ذلك عندنا روايتان: التحريم والكراهة، وبالتحريم قال أبو حنيفة والشافعى. وهذا الحديث أورده مسلم نص فى التحريم، وكان أصحابنا تعلقوا فى الكراهة بقوله سبحانه وتعالى: ﴿قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما﴾ الآية (¬1)، وليس فيها ذكر السباع، وهذا فيه نظر؛ لأنه إنما أخبر عن أنه لا يجد (*)، وتحريم السباع حكم محرما، ووجدنا نحن محرما إلا ما ذكر، وقد يمكن أن يوجد فيما بعد، وقد ذكر أن الحديث ورد بعد؛ لأن الآية مكية وهو مدنى، وأيضا فإن الآية خبر عن أنه لم يجد، وتحريم السباع حكم والأحكام يصح نسخها، والأخبار لا يصح نسخها، ولا يمكن تعارضها إلا على وجه يمكن فيه البناء، فإذا أخبر أنه لا يجد محرما ووجدنا نحن محرما، حملناه على أنه أوحى إليه به فيما بعد؛ لأنه لو كان أوحى إليه فيما قبل وكان الخبر عاما، صار الخبر كذبا، وهذا لا يصح. وأيضا فإن قوله: ﴿قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما﴾ لا يقضى بتحليل سوى المستثنى؛ لأنه إذا نفى التحريم لم يكن ذلك نص فى إثبات التحليل. ونحن نقول: إن الاستثناء (¬2) قبل ورود الشرع لا ينسبها (¬3) محرمة، ولا يكون ذلك منا تصريحا بإنها محللة، بل الغرض نفى ورود الحكم، وتكون باقية على أصلها قبل الشرع، فيه خلاف بين أهل الأصول، لكن إن كان المراد من الاحتجاج بالآية نفي وجود التحريم الشرعى فى زمن نزولها فهذا صحيح، ولكن إثبات حكم معين أو نفى نزول حكم فيما بعد لا يصح ادعاؤه (¬4).

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٦ · الصفحة ٣٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٦ · ص ٣٦٧