# هذا. قال: تعنى قولها: لا سكنى ولا نفقة.
(...) وحدثنى إسحاق بن منصور، أخبرنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، قال: قال عروة بن الزبير لعائشة: ألم ترى إلى فلانة بنت الحكم؛ طلقها زوجها البتة، فخرجت، فقالت: بئسما صنعت. فقال: ألم تسمعى إلى قول فاطمة؟ فقالت: أما إنه لا خير لها فى ذكر ذلك.
استفتاء المرأة، وسماع المفتى كلامها، وجواز الخطبة على الغير إذا لم يقع تراكن، وجواز أمر المستشار بغير من استشير فيه، وذكر عيوب الرجال للضرورة إلى ذلك عند المشورة، من قوله: " صعلوك "، " ولا يضع عصاه "، وجواز التعريض فى العدة من قوله: " لا تفوتينا بنفسك "، جواز الضرب اليسير للمرأة من قوله: " لا يضع عصاه "، فإنما ذمه بالكثرة.
وفيه جواز المبالغة فى الكلام، وأن ذلك لا يكون كذبا، ولا فى الأيمان حنثا، كقوله: " لا يضع عصاه " ومعلوم أنه قد يضعها، وجواز نكاح من ليس بكفء فى النسب؛ لأن أسامة مولى وفاطمة قرشية، ودلالة على زيارة الرجال المرأة إذا أمن عليها، لقوله صلى الله عليه وسلم: " تلك امرأة يغشاها أصحابى ".
وزعم بعضهم أن فيه دلالة على جواز الطلاق ثلاثا، وقد تأول بعضهم أن ما وقع فى بعض الطرق من قوله: " طلقها ثلاثا "، معناه طلقها آخر تطليقة كانت له فيها، وقد ذكر مسلم فى بعض طرقه: " فطلقها آخر ثلاث تطليقات ".
وقال بعض العلماء: لا يكون فى هذا حجة لأن المطلق غائب فلا يمكن الإنكار عليه، وأما الطرق الذى ذكرها مسلم عن الشعبى عن فاطمة بنت قيس عن النبى صلى الله عليه وسلم فى المطلقة ثلاثا، قال: ليس لها سكنى ولا نفقة، فيحمل هذا عندنا على أن المراد به كما ورد فى الأحاديث المتقدمة، وإن كان ظاهر هذا العموم، والعموم يمنع تأويل ما ذكرناه فى السكنى عن فاطمة، لكن إذا حمل هذا على أن المراد به ما تقدم من الأحاديث، من فتوى فاطمة، صح ما تقدم فيه من التأويل.
قال القاضى: وفى هذا الحديث من الفقه سوى ما تقدم: جواز نظرة الفجأة ومنع ما سواها، لقوله: " يغشاها أصحابى ": أى يلمون بها ويزورونها، فلا يؤمن تكرار نظرهم إليها، وعليها هى أيضا من المضرة والحرج إن تحفظت وانقبضت على طول مقامهم وتكرارهم ما لا يخفى، ولما يخشى عليها من انكشاف ما لا يجوز للرجل النظر إليه من