تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# فقولى له: يا رسول الله، أكلت مغافير؟ فإنه سيقول لك: لا. فقولى له: ما هذه الريح؟ - وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتد عليه أن يوجد منه الريح - فإنه سيقول لك: سقتنى حفصة شربة عسل. فقولى له: جرست نحله العرفط. وسأقول ذلك له، وقوليه أنت يا صفية. فلما دخل على سودة. قالت: تقول سودة: والذى لا إله إلا هو، لقد كدت أن أبادئه بالذى قلت لى، وإنه لعلى الباب، فرقا منك. فلما دنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: يا رسول الله، أكلت مغافير؟ قال: " لا ". قالت: فما هذه الريح؟ قال: " سقتنى حفصة شربة عسل ". قالت: جرست نحله العرفط. فلما دخل على قلت له مثل ذلك، ثم دخل على صفية فقالت بمثل ذلك، فلما دخل

دلالتها على البينونة وانقطاع الملك خاصة، فينظر فى ذلك، هل يصح انقطاع الملك والبينونة بالواحدة أو لا يصح فى الشرع إلا بالثلاث؟ وهذا أصل مختلف فيه، إذا لم تكن معه معاوضة، أو يكون يدل على عدد غالبا قد يسمتعمل فى غيره نادرا، فيحمل مع عدم القصد على الغالب، ومع وجود القصد على النادر إذا قصد إليه وجاء مستفتيا فيه، وإن كانت عليه بينة، فتختلف فروع هذا القسم، وإن كان يستعمل فى الأعداد استعمالا متساويا وقصد إلى أحد الأعداد، قبل منه، جاء مستفتيا أو قامت عليه بينة، وإن لم يكن له قصد فهذا موضع الاضطراب.

فمن أصحابنا من يحمله على أقل الأعداد واستصحابا لبراءة الذمة، وأخذا بالمتيقن ودون ما زاد، ومنهم من يحمله على أكثر الأعداد أخذا بالاحتياط، واستظهارا فى صيانة الفروج، ولا سيما على قولنا: إن الطلقة الواحدة تحرم، فكان الاستباحة بالرجعة مشكوك فيها هنا، ولا تستباح الفروج بالشك.

فاضبط هذا، فإنه من أصرار العلم، وإليه ينحصر جميع ما قاله العلماء المتقدمون فى هذه المسائل، وبه تضبط مسائل الفتوى فى هذا الفن، وأقرب مثال يوضح لك هذه الجملة، ما نحن فيه من مسألة القائل: الحلال على حرام، فقولهم فى المشهور أنها ثلاث، وينوى فى غير المدخول بها فى أقل، بناء على أن هذا اللفظ وضع لإبانة العصمة، وأنها لا تبين بعد الدخول بأقل من ثلاث، وتبين قبل الدخول بواحدة، ولكنها فى العدد غالبا فى الثلاث، ونادرا فى أقل منه، فحملت قبل الدخول على الثلاث، ونوى فى أقل.

وقول عبد الملك: لا ينوى فى أقل وإن لم يدخل بها، بناء على أنها موضوعة للثلاث، لقوله: أنت طالق ثلاثا، ويلحق بأول الأقسام التى ذكرنا.

وقول أبى مصعب: هى فى التى لم يدخل بها واحدة، والمدخول بها ثلاث، بناء

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٥ · الصفحة ٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٥ · ص ٢٥