# إلى قوله: ﴿إن تتوبا﴾ (¬1) لعائشة وحفصة ﴿وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا﴾ (¬2) لقوله: " بل شربت عسلا ".
21 - (...) حدثنا أبو كريب محمد بن العلا وهارون بن عبد الله، قالا: حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الحلواء والعسل. فكان إذا صلى العصر دار على نسائه، فيدنو منهن. فدخل على حفصة فاحتبس عندها أكثر مما كان يحتبس، فسألت عن ذلك، فقيل لى: أهدت لها امرأة من قومها عكة من عسل، فسقت رسول الله صلى الله عليه وسلم منه شربة. فقلت: أما والله، لنحتالن له. فذكرت ذلك لسودة، وقلت: إذا دخل عليك فإنه سيدنو منك،
الحكم: هى لمن لم يدخل بها واحدة، وللمدخول بها ثلاث. وذكر ابن خويز منداد عن مالك: أنها واحدة بائنة، وإن كانت مدخولا بها، وحكى ابن سحنون عن عبد العزيز ابن أبى سلمة أنها واحدة رجعية.
وقد اختلفت أجوبة مالك وأصحابه، فى كنايات الطلاق، فسلكوا فيها طرقا مختلفة، ففى بعضها يحمل اللفظ على الثلاث، ولا ينوى فى أقل، وفى بعضها [ينوى فى أقل وفيه] (¬3) يحمل على الواحدة حتى ينوى أكثر منها، وفى بعضها: ينوى قبل الدخول ولا ينوى بعده، وبعضها فيمن لم يدخل بها واحدة، وفى الدخول بها ثلاث.
هذا جملة ما يقولونه فى ذلك، ويختلفون فى بعض الألفاظ من أى هذه الأقسام هو تفصيل ذلك، وذكر الروايات فيه وتعديد الألفاظ فيه طول، ولكنا نعقد أصلا يرجع إليه جميع ما وقع فى الروايات على كثرتها، ويعلم منه سبب اختلافهم، فيما اختلفوا فيه، ووجه تفرقتهم فيما فرقوا فيه، ووجه التنويه فى [بعض] (¬4) دون بعض.
فاعلم أن الألفاظ الدالة على الطلاق، إما أن تدل عليه بحكم وضع اللغة، وبحكم عرف الاستعمال، أو لا تكون لها دلالة عليه أصلا، وإن لم يكن لها دلالة عليه فلا فائدة فى ذكرها ها هنا، وإن كانت لها دلالة عليه فلا تخلو إما أن تكون دلالتها عليه فى اللغة أو فى الاستعمال تتضمن البينونة والعدد بقولهم: أنت طالق ثلاثا فهذا لا يختلف فى وقوع الثلاث وأنه لا ينوى، ولا يفترق الجواب فى المدخول بها وغير المدخول بها، ويكون