السائل عبد الرحمن محمد العسيري من فرنسا يقول هل يجوز لنا الجمع بين الصلوات لأننا لا نستطيع أن نصلى في أي مكان في البلد فنحن عندما نذهب لقضاء بعض الحاجات قد تمر ثلاثة فروض دون أن نجد مكانا نستطيع فيه أداء الفرائض؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كنت لا تتمكن من الوقوف والصلاة في وقتها فإنه يجوز لك أن تجمع بين الصلاتين اللتين يصح الجمع بينهما وهما صلاة الظهر مع العصر أو صلاة المغرب مع العشاء وأما جمع ثلاث صلوات فلا يجوز وعلى هذا فإذا قدر أنه ضاق عليك الوقت في صلاة العصر حتى كادت الشمس تغرب فإن الواجب عليك أن تصلى ولو كنت في السيارة وعلى حسب حالك لأن تأخير الصلاة عن وقتها محرم قال الله تعالى (فإن خفتم فرجالا أو ركبانا) ولم يقل فأخروها فتأخير الصلاة عن وقتها لا يجوز إلا ما كان يجمع إلى ما بعده فإنه يؤخر ليجمع مع ما بعده حيث يجوز الجمع أما تأخير الصلاة عن وقتها بدون جمع فهذا لا يجوز بل تصلى كما قلت على حسب الحال.
***
ما حكم جمع أكثر من فرض ظهر وعصر ومغرب مضطرا نظرا لطبيعة عمل المصلي؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجمع بين الصلوات الخمس من كبائر الذنوب ومن تعمد إخراج صلاة عن وقتها بدون عذر شرعي فإن صلاته لا تقبل منه ولو صلى مائة مرة لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) أي مردود عليه غير مقبول منه والإنسان الذي يؤخر الصلاة عن وقتها بدون عذر شرعي لا شك أنه عمل عملا ليس عليه أمر الله ورسوله فتكون صلاته مردودة عليه فعلى هذا فإن جمع الصلوات الخمس من كبائر الذنوب بل من أكبر الكبائر ما عدا الشرك بالله عز وجل وعلى هذا فلا يجوز أن يفعل الإنسان ذلك من أجل العمل الذي هو مشغول فيه بل عليه أن يدع العمل إذا حان وقت الصلاة ويصلي ثم يرجع إلى عمله وإني أقول لهذا السائل ولكل من يسمع إن إقامة الصلاة من أسباب الرزق كما قال الله تعالى (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى) فعلى المؤمن أن يتقي الله عز وجل في نفسه وأن يدع العمل إذا حانت الصلاة ليؤدي صلاة الفريضة في وقتها وقد أشار الله عز وجل إلى مثل هذا في قوله (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون * فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون * وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين) فلا يجوز لمؤمن أبدا أن يؤخر الصلاة عن وقتها من أجل عمل أو تجارة بل عليه أن يصلى ثم يرجع إلى عمله وتجارته.