ج عن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم يا نبي الله: ما لي أسمع الرجال يذكرون في القرآن، والنساء لا يذكرن!؟ فأنزل الله تعالى: ﴿ إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات.. ﴾ الآية.
التفسير: ﴿ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ﴾ أي لقد كان لكم أيها المؤمنون في هذا الرسول العظيم قدوة حسنة، تقتدون به صلى الله عليه وسلم في إخلاصه، وجهاده، وصبره، فهو المثل الأعلى الذي يجب أن يقتدى به، في جميع أقواله وأفعاله وأحواله، لأنه لا ينطق ولا يفعل عن هوى، بل عن وحي وتنزيل، فلذلك وجب عليكم تتبع نهجه، وسلوك طريقه ﴿ لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر ﴾ أي لمن كان مؤمنا مخلصا يرجو ثواب الله، ويخاف عقابه ﴿ وذكر الله كثيرا ﴾ أي وأكثر من ذكر ربه، بلسانه وقلبه قال ابن كثير: أمر تبارك وتعالى الناس بالتأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم في صبره ومصابرته، ومجاهدته ومرابطته، ولهذا قال للذين تضجروا وتزلزلوا، واضطربوا يوم الأحزاب ﴿ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ﴾ والمعنى: هلا اقتديتم به وتأسيتم بشمائله صلى الله عليه وسلم!! ثم حكى تعالى موقف المؤمنين الصادقين في غزوة الأحزاب أثناء رؤيتهم جنود قريش ومن تحزب معهم، وما صدر عن المؤمنين من إخلاص ويقين، تظهر بوضوح روح الإيمان والتضحية فقال ﴿ ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله ﴾ أي ولما رأى المؤمنون الكفار قادمين نحوهم، وقد أحاطوا بهم من كل جانب إحاطة السوار بالمعصم، قالوا: هذا ما وعدنا به الله ورسوله، من المحنة والابتلاء، ثم النصر على الأعداء ﴿ وصدق الله ورسوله ﴾ أي صدق الله في وعده، ورسوله فيما بشرنا به، قال المفسرون:
" لما كان المسلمون يحفرون الخندق اعترضتهم صخرة عظيمة عجزوا عن تكسيرها، فأخبروا الرسول صلى الله عليه وسلم بها فجاء وأخذ المعول وضربها ثلاث ضربات أضاءت له منها مدائن كسرى، وقصور الروم، فقال: أبشروا بالنصر "
، فلما أقبلت جموع المشركين ورأوهم قالوا: ﴿ هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله ﴾ ﴿ وما زادهم إلا إيمانا وتسليما ﴾ أي وما زادهم ما رأوه من كثرة جند الأحزاب، ومن شدة الضيق والحصار، إلا إيمانا قويا عميقا بالله، واستسلاما وانقيادا لأوامره ﴿ من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ﴾ أي ولقد كان من أولئك المؤمنين رجال صاقدون، نذروا أنهم إذا أدركوا حربا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثبتوا وقاتلوا حتى يستشهدوا ﴿ فمنهم من قضى نحبه ﴾ أي فمنهم من وفى بنذره وعهده حتى استشهد في سبيل الله كأنس بن النضر وحمزة ﴿ ومنهم من ينتظر ﴾ أي ومنهم من ينتظر الشهادة في سبيل الله ﴿ وما بدلوا تبديلا ﴾ أي وما غيروا عهدهم الذي عاهدوا عليه ربهم أبدا ﴿ ليجزي الله الصادقين بصدقهم ﴾ أي ليجزي الله الصادقين بسبب صدقهم وحسن صنيعهم أحسن الجزاء في الآخرة ﴿ ويعذب المنافقين إن شآء أو يتوب عليهم ﴾ أي ويعذب المنافقين الناقضين للعهود بأن يميتهم على النفاق فيعذبهم، أو يتوب عليهم فيرحمهم ﴿ إن الله كان غفورا رحيما ﴾ أي واسع المغفرة رحيما بالعباد، قال ابن كثير: ولما كانت رحمته ورأفته تبارك وتعالى هي الغالبة لغضبه ختم بها الآية الكريمة ﴿ ورد الله الذين كفروا بغيظهم ﴾ أي ورد الله الأحزاب الذين تألبوا على غزو المدينة خائبين خاسرين، مغيظين محنقين، لم يشف صدورهم بنيل ما أرادوا ﴿ لم ينالوا خيرا ﴾ أي حال كونهم لم ينالوا أي خير لا في الدنيا ولا في الآخرة، بل قد اكتسبوا الآثام في مبارزة الرسول عليه السلام وهمهم بقتله ﴿ وكفى الله المؤمنين القتال ﴾ أي كفاهم شر أعدائهم بأن أرسل عليهم الريح والملائكة حتى ولوا الأدبار منهزمين ﴿ وكان الله قويا عزيزا ﴾ أي قادرا على الانتقام من أعدائه، عزيزا غالبا لا يقهر، ولهذا كان عليه السلام يقول: