" سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، هن الباقيات الصالحات "
﴿ ويوم نسير الجبال ﴾ لما ذكر الدنيا ومآلها وذكر القيامة وأهوالها أي واذكر يوم نزيل الجبال من أماكنها ونسيرها كما نسير السحاب فنجعلها هباء منبثا ﴿ وترى الأرض بارزة ﴾ أي وترى الأرض ظاهرة للعيان ليس عليها ما يسترها من جبل ولا شجر ولا بنيان، قد قلعت جبالها وهدم بنيانها فهي بارزة ظاهرة ﴿ وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا ﴾ أي جمعنا الأولين والآخرين لموقف الحساب فلم نترك أحدا منهم ﴿ وعرضوا على ربك صفا ﴾ أي عرضوا على رب العالمين مصطفين، لا يحجب أحد أحدا وفي الحديث
" يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد صفوفا "
قال مقاتل: يعرضون صفا بعد صف كالصفوف في الصلاة كل أمة وزمرة صفا ﴿ لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة ﴾ أي يقال للكفار على وجه التوبيخ والتقريع: لقد جئتمونا حفاة عراة لا شيء معكم من المال والولد كهيئتكم حين خلقناكم أول مرة ﴿ بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا ﴾ أي زعمتم أن لا بعث ولا جزاء، ولا حساب ولا عقاب ﴿ ووضع الكتاب ﴾ أي وضعت صحائف أعمال البشر وعرضت عليهم ﴿ فترى المجرمين مشفقين مما فيه ﴾ أي فترى المجرمين خائفين مما فيه من الجرائم والذنوب ﴿ ويقولون يويلتنا ﴾ أي يا حسرتنا ويا هلاكنا على ما فرطنا في حياتنا الدنيا ﴿ مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ﴾ أي ما شأن هذا الكتاب لا يترك صغيرة ولا كبيرة إلا ضبطها وأحاط بها؟ قال تعالى ﴿ ووجدوا ما عملوا حاضرا ﴾ أي مكتوبا مثبتا في الكتاب ﴿ ولا يظلم ربك أحدا ﴾ أي لا يعاقب إنسانا بغير جرم، ولا ينقص من ثواب المحسن ﴿ وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لأدم ﴾ أي اذكر حين أمرنا الملائكة بالسجود لآدم سجود تحية وتكريم لا سجود عبادة ﴿ فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه ﴾ أي سجد جميع الملائكة لكن إبليس الذي هو من الجن خرج عن طاعة ربه، والآية صريحة في أن إبليس من الجن لا من الملائكة ﴿ أفتتخذونه وذريته أوليآء من دوني وهم لكم عدو ﴾ أي أفتتخذونه يا بني آدم هو وأولاده الشياطين أولياء من دون الله وهم لكم أعداء ﴿ بئس للظالمين بدلا ﴾ أي بئست عبادة الشيطان بدلا عن عبادة الرحمن ﴿ مآ أشهدتهم خلق السموت والأرض ﴾ أي ما أشهدت هؤلاء الشياطين الذين عبدتموهم من دوني خلق السماوات والأرض ﴿ ولا خلق أنفسهم ﴾ أي ولا أشهدت بعضهم خلق بعض فهم عبيد أمثالكم لا يملكون شيئا ﴿ وما كنت متخذ المضلين عضدا ﴾ أي وما كنت متخذ الشياطين أعوانا في الخلق فكيف تطيعونهم من دوني؟ ﴿ ويوم يقول نادوا شركآئي الذين زعمتم ﴾ أي ويوم يقول الله للمشركين: أدعوا شركائي ليمنعوكم من عذابي ويشفعوا لكم كما كنتم تزعمون ﴿ فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ﴾ أي فاستغاثوا بهم فلم يغيثوهم ﴿ وجعلنا بينهم موبقا ﴾ أي جعلنا بين العابدين والمعبودين مهلكة لا يجتازها هؤلاء وهي النار ﴿ ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ﴾ أي عاينوها وهي تتغيظ حنقا عليهم فأيقنوا أنهم داخلوها ﴿ ولم يجدوا عنها مصرفا ﴾ أي لم يجدوا عنها معدلا وذلك لأنها أحاطت بهم من كل جانب فلم يقدروا على الهرب منها.
البلاغة: تضمنت الآيات الكريمة وجوها من البيان والبديع نوجزها فيما يلي:
1- الطباق ﴿ الغداة.. والعشي ﴾ وبين ﴿ فليؤمن.. فليكفر ﴾.
2- المقابلة البديعة بين الجنة ﴿ نعم الثواب وحسنت مرتفقا ﴾ والنار ﴿ بئس الشراب وسآءت مرتفقا ﴾.
3- التشبيه ﴿ بمآء كالمهل يشوي الوجوه ﴾ ويسمى مرسلا مفصلا لذكر الأداة ووجه الشبه.
4- التشبيه التمثيلي ﴿ واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين ﴾ لأن وجه الشبه منتزع من متعدد وكذلك يوجد التشبيه التمثيلي في ﴿ واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كمآء أنزلناه ﴾.