تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البلاغة: 1- ﴿ فعلى الله توكلت ﴾ تقديم ما حقه التأخير لإفاده الحصر أي على الله لا على غيره.

2- ﴿ ويحق الحق ﴾ بينهما جناس الاشتقاق.

3- ﴿ لا يكن أمركم عليكم غمة ﴾ عبر عن الالتباس والستر بالغمة بطريق الاستعارة أي لا يكن أمركم مغطى تغطية حيرة ومبهما فيكون كالغمة العمياء.

4- ﴿ واشدد على قلوبهم ﴾ الشد استعارة عن تغليظ العقاب، ومضاعفة العذاب.

تنبيه: قال ابن كثير: دعوة موسى على فرعون كانت غضبا لله ولدينه كما دعا نوح على قومه فقال

رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا * إنك إن تذرهم يضلوا عبادك

[نوح: 26 - 27] ولهذا استجاب الله لموسى دعوته التي شاركه فيها أخوه هارون، كما استجاب دعوة نوح عليه السلام.

10.90-109

المناسبة: لما ذكر تعالى دعاء موسى على فرعون لطغيانه، ذكر هنا ما حدث لفرعون وجنوده من الإغراق في البحر نتيجة البغي والعدوان، وأن إيمانه لم ينفعه لأنه إيمان المضطر، ثم ذكر قصة يونس وتوبة الله تعالى على قومه، وختم السورة الكريمة ببيان حقيقة التوحيد، وأن الإنسان لا ينجيه عند الله إلا الإيمان.

اللغة: ﴿ بوأنا ﴾ أنزلنا وأسكنا ﴿ الممترين ﴾ الشاكين، امترى: شك وارتاب ﴿ فلولا ﴾ لولا للتحضيض بمعنى هلا ﴿ الرجس ﴾ العذاب أو السخط ﴿ حنيفا ﴾ مائلا عن الأديان الباطلة كلها ﴿ يمسسك ﴾ يصبك ﴿ كاشف ﴾ دافع ومزيل يقال: كشف السوء أي أزاله ﴿ بوكيل ﴾ بحفيظ موكول إلي أمركم.

التفسير: ﴿ وجاوزنا ببني إسرائيل البحر ﴾ أي قطعنا وعدينا ببني إسرائيل البحر " بحر السويس " حتى جاوزوه ﴿ فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا ﴾ أي لحقهم فرعون مع جنوده ظلما وعدوانا وطلبا للاستعلاء بغير حق ﴿ حتى إذآ أدركه الغرق ﴾ أي حتى إذا أحاط به الغرق وأيقن بالهلاك ﴿ قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل ﴾ أي قال عندئذ أقررت وصدقت بأنه لا إله إلا الله رب العالمين، الذي آمنت وأقرت به بنو إسرائيل ﴿ وأنا من المسلمين ﴾ تأكيد لدعوى الإيمان أي وأنا ممن أسلم نفسه لله، وأخلص في إيمانه قال ابن عباس: جعل جبريل عليه السلام في فم فرعون الطين مخافة أن تدركه الرحمة ﴿ آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ﴾ أي آلآن تؤمن حين يئست من الحياة، وقد عصيت الله قبل نزول نقمته بك، وكنت من الغالين في الضلال والإضلال والصد عن دين الله؟ ﴿ فاليوم ننجيك ببدنك ﴾ أي فاليوم نخرجك من البحر بجسدك الذي لا روح فيه ﴿ لتكون لمن خلفك آية ﴾ أي لتكون عبرة لمن بعدك من الناس، ومن الجبابرة والفراعنة، حتى لا يطغوا مثل طغيانك قال ابن عباس: إن بعض بني إسرائيل شكوا في موت فرعون، فأمر الله البحر أن يلقيه بجسده سويا بلا روح ليتحققوا موته وهلاكه ﴿ وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون ﴾ أي معرضون عن تأمل آياتنا لا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها ﴿ ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق ﴾ أي أنزلنا وأسكنا بني إسرائيل بعد إهلاك أعدائهم منزلا صالحا مرضيا ﴿ ورزقناهم من الطيبات ﴾ أي اللذائذ الطيبة النافعة ﴿ فما اختلفوا حتى جآءهم العلم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ﴾ أي فما اختلفوا في أمر الدين إلا من بعد ما جاءهم العلم وهو التوراة التي فيها حكم الله، وهذا ذم لهم لأن اختلافهم كان بسبب الدين، والدين يجمع ولا يفرق، ويوحد ولا يشتت وقال الطبري: كانوا قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم مجمعين على نبوته، والإقرار بمبعثه، فلما جاءهم ما عرفوا كفر به بعضهم، وآمن البعض، فذلك اختلافهم ﴿ فإن كنت في شك ممآ أنزلنآ إليك ﴾ هذا على سبيل الفرض والتقدير: أي إن فرض أنك شككت فاسأل قال ابن عباس: لم يشك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسأل وقال الزمخشري: هذا على الفرض والتمثيل كأنه قيل: فإن وقع شك مثلا، وخيل لك الشيطان خيالا تقديرا فسل علماء أهل الكتاب، وفرق عظيم بين قوله

صفوة التفاسير · الصفحة ٣٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفوة التفاسيرص ٣٠٥