5- ﴿ حراما وحلالا ﴾ بينهما طباق.
6- ﴿ والنهار مبصرا ﴾ قال في تلخيص البيان: هذه استعارة عجيبة، سمى النهار مبصرا لأن الناس يبصرون فيه، فكأن ذلك صفة الشيء بما هو سبب له على طريق المبالغة كما قالوا: ليل أعمى وليلة عمياء إذا لم يبصر الناس فيها شيئا لشدة إظلامها.
7- ﴿ أتقولون على الله ما لا تعلمون ﴾ استفهام توبيخ وتقريع.
فائدة: أمر تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بالحلف في ثلاثة مواضع من القرآن الكريم في هذه السورة ﴿ قل إي وربي إنه لحق ﴾ وفي سورة سبأ
وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم
[الآية: 3] وفي سورة التغابن
زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن
[الآية: 7] ذكره ابن كثير.
تنبيه: كلمة " أرأيت " تستعمل بمعنى الاستفهام عن الرؤية البصرية، أو العلمية، وهذا أصل وضعها ثم استعملت بمعنى " أخبرني " فيقولون: أرأيت ذلك الأمر أي أخبرني عنه، والرؤية إما بصرية أو علمية والتقدير: أأبصرت حالته العجيبة، أو أعرفت أمره العجيب؟ فأخبرني عنها، ولذا لم تستعمل في غير الأمر العجيب،
أرأيت الذي يكذب بالدين
[الماعون: 1]؟
أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى
[العلق: 9 - 10]؟ وهكذا.
10.71-89
المناسبة: لما ذكر تعالى الدلائل الدالة على وحدانيته، وذكر ما جرى بين الرسول صلى الله عليه وسلم وكفار مكة، ذكر هنا بعض قصص الأنبياء، تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم ليتأسى بهم فيهون عليه ما يلقاه من الشدائد والمكاره، وقد ذكر تعالى هنا ثلاث قصص: 1- قصة نوح عليه السلام مع قومه 2- قصة موسى وهارون مع الطاغية فرعون 3- قصة يونس مع قومه، وفي كل قصة عبرة لمن اعتبر، وذكرى لمن تدبر.
اللغة: ﴿ كبر ﴾ قال الواحدي: كبر يكبر كبرا في السن، وكبر الأمر والشيء يكبر كبرا وكبارة إذا عظم ﴿ فأجمعوا ﴾ الإجماع: الإعداد والعزيمة على الأمر وأنشد الفراء:
يا ليت شعري والمنى لا ينفع
هل أغدون يوما وأمري مجمع
﴿ غمة ﴾ مبهما من قولهم غم علينا الهلال فهو مغموم إذا التبس واستتر قال طرفة:
لعمرك ما أمري علي بغمة
نهاري ولا ليلي علي بسرمد
﴿ نطبع ﴾ نختم ﴿ تلفتنا ﴾ تصرفنا وتلوينا واللفت: الصرف عن أمر وأصله اللي يقال لفت عنقه إذا لواها ﴿ الكبريآء ﴾ العظمة والملك والسلطان ﴿ عال ﴾ عات متكبر ﴿ المسرفين ﴾ المجاوزين الحد في الضلال والطغيان ﴿ اطمس ﴾ الطمس: المسخ قال الزجاج: طمس الشيء إذهابه عن صورته ومنه عين مطموسة.
التفسير: ﴿ واتل عليهم نبأ نوح ﴾ أي اقرأ يا محمد على المشركين من أهل مكة خبر أخيك نوح مع قومه المكذبين ﴿ إذ قال لقومه يقوم إن كان كبر عليكم ﴾ أي حين قال لقومه الجاحدين المعاندين يا قوم إن كان عظم وشق عليكم ﴿ مقامي وتذكيري بآيات الله ﴾ أي طول مقامي ولبثي فيكم، وتخويفي إياكم بآيات ربكم، وعزمتم على قتلي وطردي ﴿ فعلى الله توكلت ﴾ أي على الله وحده اعتمدت، وبه وثقت فلا أبالي بكم ﴿ فأجمعوا أمركم وشركآءكم ﴾ أي فاعزموا أمركم وادعوا شركاءكم، ودبروا ما تريدون لمكيدتي ﴿ ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ﴾ أي لا يكن أمركم في شأني مستورا بل مكشوفا مشهورا، ﴿ ثم اقضوا إلي ولا تنظرون ﴾ أي أنفذوا ما تريدونه في أمري ولا تؤخروني ساعة واحدة، قال أبو السعود: وإنما خاطبهم بذلك إظهارا لعدم المبالاة، وثقة بالله وبوعده من عصمته وكلاءته ﴿ فإن توليتم فما سألتكم من أجر ﴾ أي فإن أعرضتم عن نصيحتي وتذكيري فليس لأني طلبت منكم أجرا حتى تمتنعوا، بل لشقاوتكم وضلالكم ﴿ إن أجري إلا على الله ﴾ أي ما أطلب ثوابا أو جزاء على تبليغ الرسالة إلا من الله، وما نصحتكم إلا لوجه الله لا لغرض من أغراض الدنيا ﴿ وأمرت أن أكون من المسلمين ﴾ أي من الموحدين لله تعالى ﴿ فكذبوه فنجيناه ومن معه في الفلك ﴾ أي فأصروا واستمروا على تكذيب نوح فنجيناه ومن معه من المؤمنين في السفينة ﴿ وجعلناهم خلائف ﴾ أي جعلنا من معه من المؤمنين سكان الأرض وخلفا ممن غرق ﴿ وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا ﴾ أي أغرقنا المكذبين بالطوفان ﴿ فانظر كيف كان عاقبة المنذرين ﴾ أي انظر يا محمد كيف كان نهاية المكذبين لرسلهم؟ والغرض: تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم والتحذير لكفار مكة أن يحل بهم ما حل بالسابقين ﴿ ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم ﴾ أي أرسلنا من بعد نوح رسلا إلى قومهم يعني هودا وصالحا ولوطا وإبراهيم وشعيبا ﴿ فجآءوهم بالبينات ﴾ أي بالمعجزات الواضحات ﴿ فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل ﴾ أي ما كانوا ليصدقوا بما جاءتهم به الرسل، ولم يزجرهم عقاب السابقين ﴿ كذلك نطبع على قلوب المعتدين ﴾ أي كذلك نختم على قلوب المجاوزين الحد في الكفر والتكذيب والعناد ﴿ ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملئه ﴾ أي بعثنا من بعد أولئك الرسل والأمم موسى وهارون إلى فرعون وأشراف قومه ﴿ بآياتنا ﴾ أي بالبراهين والمعجزات الباهرة، وهي الآيات التسع المذكورة في سورة الأعراف