تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" إن لله عبادا ما هم بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة لمكانهم من الله، قالوا أخبرنا من هم؟ وما أعمالهم؟ فلعلنا نحبهم، قال: هم قوم تحابوا في الله، على غير أرحام بينهم، ولا أموال يتعاطونها، فوالله إن وجوههم لنور، وإنهم لعلى منابر من نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس ثم قرأ ﴿ ألا إن أوليآء الله.. ﴾ الآية "

﴿ لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة ﴾ أي لهم ما يسرهم في الدارين، حيث تبشرهم الملائكة عند الاحتضار برضوان الله ورحمته، وفي الآخرة بجنان النعيم والفوز العظيم كقوله

إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون

[فصلت: 30] ﴿ لا تبديل لكلمات الله ﴾ أي لا إخلاف لوعده ﴿ ذلك هو الفوز العظيم ﴾ أي هو الفوز الذي لا فوز وراءه، والظفر بالمقصود الذي لا يضاهى ﴿ ولا يحزنك قولهم ﴾ أي لا يحزنك ولا يؤلمك يا محمد تكذيبهم لك وقولهم: لست نبيا مرسلا، ثم ابتدأ تعالى فقال ﴿ إن العزة لله جميعا ﴾ أي القوة الكاملة، والغلبة الشاملة، لله وحده، فهو ناصرك ومانعك ومعينك، وهو المنفرد بالعزة يمنحها أولياءه، ويمنعها أعداءه ﴿ هو السميع العليم ﴾ أي السميع لأقوالهم، العليم بأعمالهم ﴿ ألا إن لله من في السموت ومن في الأرض ﴾ أي الجميع له سبحانه عبيدا وملكا وخلقا ﴿ وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركآء ﴾ أي وما يتبع هؤلاء المشركون الذين يعبدون غير الله آلهة على الحقيقة، بل يظنون أنها تشفع أو تنفع، وهي لا تملك لهم ضرا ولا نفعا ﴿ إن يتبعون إلا الظن ﴾ أي ما يتبعون إلا ظنا باطلا ﴿ وإن هم إلا يخرصون ﴾ أي يحدسون ويكذبون، يظنون الأوهام حقائق ﴿ هو الذي جعل لكم اليل لتسكنوا فيه ﴾ تنبيه على القدرة الكاملة والمعنى من دلائل قدرته الدالة على وحدانيته، أن جعل لكم أيها الناس الليل راحة لأبدانكم تستريحون فيه من التعب والنصب في طلب المعاش ﴿ والنهار مبصرا ﴾ أي وجعل النهار مضيئا تبصرون فيه الأشياء لتهتدوا إلى حوائجكم ومكاسبكم ﴿ إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون ﴾ أي لعلامات ودلالات على وحدانية الله، لقوم يسمعون سمع اعتبار، ثم نبه تعالى على ضلال اليهود والنصارى والمشركين فقال ﴿ قالوا اتخذ الله ولدا ﴾ أي نسب اليهود والنصارى لله ولدا فقالوا: عزير ابن الله، والمسيح ابن الله، كما قال كفار مكة: الملائكة بنات الله ﴿ سبحانه هو الغني ﴾ أي تنزه الله وتقدس عما نسبوا إليه فإنه المستغني عن جميع الخلق، فإن اتخاذ الولد إنما يكون للحاجة إليه، والله تعالى غير محتاج إلى شيء، فالولد منتف عنه ﴿ له ما في السموت وما في الأرض ﴾ أي الجميع خلقه وملكه ﴿ إن عندكم من سلطان بهذآ ﴾ أي ما عندكم من حجة بهذا القول ﴿ أتقولون على الله ما لا تعلمون ﴾ أي أتفترون على الله وتكذبون بنسبه الشريك والولد؟ وهو توبيخ وتقريع على جهلهم.

﴿ قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون ﴾ أي كل من كذب على الله لا يفوز ولا ينجح ﴿ متاع في الدنيا ﴾ أي متاع قليل في الدنيا يتمتعون به مدة حياتهم ﴿ ثم إلينا مرجعهم ﴾ أي ثم معادهم ورجوعهم إلينا للجزاء والحساب ﴿ ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون ﴾ أي ثم في الآخرة نذيقهم العذاب الموجع الأليم بسبب كفرهم وكذبهم على الله.

البلاغة: 1- ﴿ من يؤمن به.. ومن لا يؤمن ﴾ بينهما طباق السلب.

2- ﴿ تسمع الصم.. تهدي العمي ﴾ الصم والعمي مجاز عن الكافرين شبههم بالصم والعمي لتعاميهم عن الحق.

3- ﴿ ضرا ولا نفعا ﴾ بينهما طباق وكذلك بين ﴿ بياتا ونهارا ﴾ وبين ﴿ يحيي ويميت ﴾ وبين ﴿ يستقدمون.. ويستأخرون ﴾.

4- ﴿ شفآء لما في الصدور ﴾ مجاز مرسل أطلق المحل وأراد الحال أي شفاء للقلوب لأن الصدور محل القلوب.

صفوة التفاسير · الصفحة ٣٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفوة التفاسيرص ٣٠٢