أنا النبي لا كذب
أنا ابن عبد المطلب
ثم أخذ قبضة من تراب فرمى بها في وجوه المشركين وقال: شاهت الوجوه ففروا، فما بقي أحد إلا ويمسح القذى عن عينيه، وقال البراء:
" كنا والله إذا حمي البأس نتقي برسول الله صلى الله عليه وسلم وإن الشجاع منا الذي يحاذيه "
﴿ ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين ﴾ أي أنزل بعد الهزيمة الأمن والطمأنينة على المؤمنين حتى سكنت نفوسهم قال أبو السعود: أي أنزل رحمته التي تسكن بها القلوب وتطمئن إليها ﴿ وأنزل جنودا لم تروها ﴾ قال ابن عباس: يعني الملائكة ﴿ وعذب الذين كفروا ﴾ أي بالقتل والأسر وسبي النساء والذراري ﴿ وذلك جزآء الكافرين ﴾ أي وذلك عقوبة الكافرين بالله. ﴿ ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشآء ﴾ أي يتوب على من يشاء فيوفقه للإسلام، وهو إشارة إلى إسلام هوازن ﴿ والله غفور رحيم ﴾ أي عظيم المغفرة واسع الرحمة ﴿ يأيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس ﴾ أي قذر لخبث باطنهم قال ابن عباس: أعيانهم نجسة كالكلاب والخنازير، وقال الحسن: من صافح مشركا فليتوضأ، والجمهور على أن هذا على التشبيه أي هم بمنزلة النجس أو كالنجس لخبث اعتقادهم وكفرهم بالله جعلوا كأنهم النجاسة بعينها مبالغة في الوصف على حد قولهم: علي أسد أي كالأسد ﴿ فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ﴾ أي فلا يدخلوا الحرم، أطلق المسجد الحرام وقصد به الحرم كله قال أبو السعود: وقيل: المراد المنع عن الحج والعمرة أي لا يحجوا ولا يعتمروا بعد حج عامهم هذا وهو عام تسع من الهجرة ويؤيده حديث
" وألا يحج بعد هذا العام مشرك "
وهو العام الذي نزلت فيه سورة براءة ونادى بها علي في المواسم ﴿ وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله ﴾ أي وإن خفتم أيها المؤمنون فقرا بسبب منعهم من دخول الحرم أو من الحج فإن الله سبحانه يغنيكم عنهم بطريق آخر من فضله وعطائه قال المفسرون: لما منع المسلمون من تمكين المشركين من دخول الحرم، وكان المشركون يجلبون الأطعمة والتجارات اليهم في المواسم، ألقى الشيطان في قلوبهم الحزن فقال لهم: من أين تأكلون؟ وكيف تعيشون وقد منعت عنكم الأرزاق والمكاسب؟ فأمنهم الله من الفقر والعيلة، ورزقهم الغنائم والجزية ﴿ إن شآء ﴾ أي يغنيكم بإرادته ومشيئته ﴿ إن الله عليم حكيم ﴾ قال ابن عباس: عليم بما يصلحكم، حكيم فيما حكم في المشركين.. ولما ذكر حكم المشركين ذكر حكم أهل الكتاب فقال ﴿ قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ﴾ أي قاتلوا الذين لا يؤمنون إيمانا صحيحا بالله واليوم الآخر وإن زعموا الإيمان، فإن اليهود يقولون عزير ابن الله، والنصارى يعتقدون بألوهية المسيح ويقولون بالتثليث ﴿ ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ﴾ أي لا يحرمون ما حرم الله في كتابه، ولا رسوله في سنته، بل يأخذون بما شرعه لهم الأحبار والرهبان ولهذا يستحلون الخمر والخنزير وما شابههما ﴿ ولا يدينون دين الحق ﴾ أي لا يعتقدون بدين الإسلام الذي هو دين الحق ﴿ من الذين أوتوا الكتاب ﴾ هذا بيان للمذكورين أي من هؤلاء المنحرفين من اليهود والنصارى الذين نزلت عليهم التوراة والإنجيل ﴿ حتى يعطوا الجزية عن يد ﴾ أي حتى يدفعوا إليكم الجزية منقادين مستسلمين ﴿ وهم صاغرون ﴾ أي أذلاء حقيرون مقهورون بسلطان الإسلام، ثم ذكر تعالى طرفا من قبائحهم فقال ﴿ وقالت اليهود عزير ابن الله ﴾ أي نسب اللعناء إلى الله الولد، وهو واحد أحد فرد صمد قال البيضاوي: وإنما قالوا ذلك لأنه لم يبق فيهم بعد بختنصر من يحفظ التوراة، فلما أحياه الله بعد مائة عام أملى عليهم التوراة حفظا فتعجبوا من ذلك وقالوا: ما هذا إلا لأنه ابن الله ﴿ وقالت النصارى المسيح ابن الله ﴾ أي وزعم النصارى - أعداء الله - أن المسيح ابن الله قالوا: لأن عيسى ولد بدون أب، ولا يمكن أن يكون ولد بدون أب، فلا بد أن يكون ابن الله، قال تعالى ردا عليهم ﴿ ذلك قولهم بأفواههم ﴾ أي ذلك القول الشنيع هو مجرد دعوى باللسان من غير دليل ولا برهان قال في التسهيل: يتضمن معنيين: أحدهما إلزامهم هذه المقالة والتأكيد في ذلك، والثاني أنهم لا حجة لهم في ذلك، وإنما هو مجرد دعوى كقولك لمن تكذبه: هذا قولك بلسانك ﴿ يضاهئون قول الذين كفروا من قبل ﴾ أي يشابهون بهذا القول الشنيع قول المشركين قبلهم: الملائكة بنات الله