تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون، وذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل "

﴿ قل انتظروا إنا منتظرون ﴾ أي انتظروا ما يحل بكم وهو أمر تهديد ووعيد ﴿ إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا ﴾ أي فرقوا الدين فأصبحوا شيعا وأحزابا قال ابن عباس: هم اليهود والنصارى فرقوا دين إبراهيم الحنيف ﴿ لست منهم في شيء ﴾ أي أنت يا محمد بريء منهم ﴿ إنمآ أمرهم إلى الله ﴾ أي جزاؤهم وعقابهم على الله هو يتولى جزاءهم ﴿ ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون ﴾ أي يخبرهم بشنيع فعالهم قال الطبري: أي أخبرهم في الآخرة بما كانوا يفعلون وأجازي كلا منهم بما كان يفعل ﴿ من جآء بالحسنة فله عشر أمثالها ﴾ أي من جاء يوم القيامة بحسنة واحدة جوزي عنها بعشر حسنات أمثالها فضلا من الله وكرما وهو أقل المضاعفة للحسنات فقد تنتهي إلى سبعمائة أو أزيد ﴿ ومن جآء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها ﴾ أي ومن جاء بالسيئة عوقب بمثلها دون مضاعفة ﴿ وهم لا يظلمون ﴾ أي لا ينقصون من جزائهم شيئا وفي الحديث القدسي:

" يقول الله عز وجل: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها أو أزيد، ومن جاء بالسيئة فجزاء سيئة مثلها أو أغفر "

فالزيادة في الحسنات من باب الفضل، والمعاملة بالمثل في السيئات من باب العدل ﴿ قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم ﴾ أي قل يا محمد لهؤلاء المشركين المكذبين إن ربي هداني إلى الطريق القويم وأرشدني إلى الدين الحق دين إبراهيم ﴿ دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا ﴾ أي دينا مستقيما لا عوج فيه هو دين الحنيفية السمحة الذي جاء به إمام الحنفاء إبراهيم الخليل ﴿ وما كان من المشركين ﴾ أي وما كان إبراهيم مشركا، وفيه تعريض بإشراك من خالف دين الإسلام لخروجه عن دين إبراهيم ﴿ قل إن صلاتي ﴾ أي قل يا محمد إن صلاتي التي أعبد بها ربي ﴿ ونسكي ﴾ أي ذبحي ﴿ ومحياي ومماتي ﴾ أي حياتي ووفاتي وما أقدمه في هذه الحياة من خيرات وطاعات ﴿ لله رب العالمين ﴾ أي ذلك كله لله خالصا له دون ما أشركتم به ﴿ لا شريك له ﴾ أي لا أعبد غير الله ﴿ وبذلك أمرت ﴾ أي بإخلاص العبادة لله وحده أمرت ﴿ وأنا أول المسلمين ﴾ أي أول من أقر وأذعن وخضع لله جل وعلا ﴿ قل أغير الله أبغي ربا ﴾ تقرير وتوبيخ للكفار، وسببها أنهم دعوه إلى عبادة آلهتهم والمعنى: قل يا محمد أأطلب ربا غير الله تعالى؟ ﴿ وهو رب كل شيء ﴾ أي والحال هو خالق ومالك كل شيء فكيف يليق أن أتخذ إلها غير الله؟ ﴿ ولا تكسب كل نفس إلا عليها ﴾ أي لا تكون جناية نفس من النفوس إلا عليها ﴿ ولا تزر وازرة وزر أخرى ﴾ أي لا يحمل أحد ذنب أحد، ولا يؤاخذ إنسان بجريرة غيره ﴿ ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون ﴾ وهذا وعيد وتهديد أي مرجعكم إليه يوم القيامة فيجازيكم على أعمالكم ويميز بين المحسن والمسيء ﴿ وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ﴾ أي جعلكم خلفا للأمم الماضية والقرون السالفة يخلف بعضكم بعضا قال الطبري: أي استخلفكم بعد أن أهلك من كان قبلكم من القرون والأمم الخالية فجعلكم خلائف منهم في الأرض تخلفونهم فيها ﴿ ورفع بعضكم فوق بعض درجات ﴾ أي خالف بين أحوالكم في الغنى والفقر، والعلم والجهل، والقوة والضعف وغير ذلك مما وقع فيه التفضيل بين العباد ﴿ ليبلوكم في مآ آتاكم ﴾ أي ليختبر شكركم على ما أعطاكم قال ابن الجوزي: أي ليختبركم فيظهر منكم ما يكون به الثواب والعقاب ﴿ إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم ﴾ أي إن ربك سريع العقاب لمن عصاه وغفور رحيم لمن أطاعه، قال في التسهيل: جمع بين الخوف والرجاء، وسرعة العقاب إما في الدنيا بتعجيل الأخذ أو في الآخرة لأن كل ما هو آت قريب.

البلاغة: 1- ﴿ ولا تتبعوا السبل ﴾ السبل استعارة عن البدع والضلالات والمذاهب المنحرفة.

صفوة التفاسير · الصفحة ٢٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفوة التفاسيرص ٢٢٧