" خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما خطا ثم قال هذا سبيل الله، ثم خط خطوطا عن يمينه ويساره ثم قال: هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليها ثم قرأ ﴿ وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه.. ﴾ الآية "
﴿ ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ﴾ كرر الوصية على سبيل التوكيد أي لعلكم تتقون النار بامتثال أوامر الله واجتناب نواهيه قال ابن عطية: لما كانت المحرمات الأولى لا يقع فيها عاقل جاءت العبارة
لعلكم تعقلون
[البقرة: 73] والمحرمات الأخر شهوات وقد ويقع فيها من لم يتذكر جاءت العبارة ﴿ لعلكم تذكرون ﴾ والسير في الجادة المستقيمة يتضمن فعل الفضائل ولا بد لها من تقوى الله جاءت العبارة
لعلكم تتقون
[البقرة: 63] ﴿ ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن ﴾ أي أعطينا موسى التوراة تماما للكرامة والنعمة على من كان محسنا وصالحا قال الطبري: أي آتينا موسى الكتاب تماما لنعمتنا عليه في قيامه بأمرنا ونهينا فإن إيتاء موسى الكتاب نعمة من الله عليه ومنة عظيمة لما سلف منه من صالح العمل وحسن الطاعة ﴿ وتفصيلا لكل شيء ﴾ أي وبيانا مفصلا لكل ما يحتاج إليه بنو إسرائيل في الدين ﴿ وهدى ورحمة لعلهم بلقآء ربهم يؤمنون ﴾ أي وهدى لبني إسرائيل ورحمة عليهم ليصدقوا بلقاء الله قال ابن عباس: كي يؤمنوا بالبعث ويصدقوا بالثواب والعذاب ﴿ وهذا كتاب أنزلناه مبارك ﴾ أي وهذا القرآن الذي أنزلناه على محمد كتاب عظيم الشأن كثير المنافع مشتمل على أنواع الفوائد الدينية والدنيوية ﴿ فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون ﴾ أي تمسكوا به واجعلوه إماما واحذروا أن تخالفوه لتكونوا راجين للرحمة ﴿ أن تقولوا إنمآ أنزل الكتاب على طآئفتين ﴾ أي أنزلناه بهذا الوصف العظيم الجامع لخيرات الدنيا والآخرة كراهة أن تقولوا يوم القيامة ما جاءنا كتاب فنتبعه وإنما نزلت الكتب المقدسة على اليهود والنصارى قال ابن جرير: فقطع الله بإنزاله القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم حجتهم تلك ﴿ وإن كنا عن دراستهم لغافلين ﴾ أي وإنه الحال والشأن كنا عن معرفة ما في كتبهم ودراستهم غافلين لا نعلم ما فيها لأنها لم تكن بلغتنا ﴿ أو تقولوا لو أنآ أنزل علينا الكتاب لكنآ أهدى منهم ﴾ أو تقولوا لو أننا أنزل علينا الكتاب كما أنزل على هاتين الطائفتين لكنا أهدى منهم إلى الحق وأسرع إجابة لأمر الرسول لمزيد ذكائنا وجدنا في العمل ﴿ فقد جآءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة ﴾ أي فقد جاءكم من الله على لسان محمد صلى الله عليه وسلم قرآن عظيم، فيه بيان للحلال والحرام وهدى لما في القلوب ورحمة من الله لعباده قال القرطبي: أي قد زال العذر بمجيء محمد صلى الله عليه وسلم قال ابن عباس: بينة أي حجة وهو النبي صلى الله عليه وسلم والقرآن ﴿ فمن أظلم ممن كذب بآيات الله ﴾ أي من أكفر ممن كذب بالقرآن ولم يؤمن به ﴿ وصدف عنها ﴾ أي أعرض عن آيات الله قال أبو السعود: أي صرف الناس عنها فجمع بين الضلال والإضلال ﴿ سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون ﴾ وعيد لهم أي سنثيب هؤلاء المعرضين عن آيات الله وحججه الساطعة شديد العقاب بسبب إعراضهم عن آيات الله وتكذيبهم لرسله ﴿ هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة ﴾ أي ما ينتظر هؤلاء المشركون إلا أن تأتيهم الملائكة لقبض أرواحهم وتعذيبها وهو وقت لا تنفع فيه توبتهم ﴿ أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك ﴾ قال ابن عباس: أي يأتي أمر ربك فيهم بالقتل أو غيره وقال الطبري: المراد أن يأتيهم ربك في موقف القيامة للفصل بين خلقه أو يأتيهم بعض آيات ربك وهو طلوع الشمس من مغربها ﴿ يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ﴾ أي يوم يأتي بعض أشراط الساعة وحينئذ لا ينفع الإيمان نفسا كافرة آمنت في ذلك الحين ولا نفسا عاصية لم تعمل خيرا قال الطبري: أي لا ينفع من كان قبل ذلك مشركا بالله أن يؤمن بعد مجيء تلك الآية لعظيم الهول الوارد عليهم من أمر الله، فحكم إيمانهم كحكم إيمانهم عند قيام الساعة وفي الحديث