وقف ابن أبي الربيع على كتاب الكشاف لجار الله الزمخشري، وأفاد منه، وترسم نهجه في المناقشة واستجلاء المعاني البلاغية والصور البيانية، لكن إفادته من كشاف الزمخشري لم تكن مانعته من الأخذ عليه والنقد لبعض أقواله التي نثرها في كتاب الكشاف، وأكثر المسائل التي تناولها ابن أبي الربيع في اللغة والنحو والتصريف، ولم يصرح باسم الزمخشري إلا في مواضع قليلة من هذا السفر في تفسير الكتاب، وإنما ورد نقده له تحت قوله: بعض المتأخرين، ولما عرضت الأقوال موضع الملاحظة على مواطنها في كتاب الكشاف تبين أنه المقصود بذلك، فالأقوال أقوال الزمخشري إن لم تكن بلفظها فهي بلفظ مقارب، أما المعنى فواحد، ونورد فيما يلي أهم المسائل التي تناولها ابن أبي الربيع في تعقبه على الزمخشري:
لم كان الرحمن أبلغ من الرحيم؟
قال ابن أبي الربيع في بيان السبب الذي صار به الرحمن أبلغ من الرحيم في قول الله عز وجل: (الرحمن الرحيم) :
(.. (الرحمن) اسم خاص به سبحانه لا يقع على غيره وفعلان يأتي عند الامتلاء، نحو غضبان، وسكران، وحيران، وكذلك الرحمن.
والرحيم مبالغة في راحم، والرحمن على هذا أبلغ من الرحيم، ولذلك يقال رحمن الدنيا والآخرة، ولم يقل في الرحيم،لأن الرحمن جرى مجرى الأسماء، والرحيم ليس كذلك، بل هو باق على الصفة وجريانه على غيره، فلذلك قدم على الرحيم.
وجاء أبو القاسم الزمخشري وقال: هو اكثر حروفا من الرحيم، فهو لذلك أبلغ كالشقدف والشقنداف.
وهذا كلام ليس من طريق كلام العرب، ألا ترى فعلا، نحو: حذر أبلغ من حاذر، وإن كان أقل منه حروفا، وإنما الأمر على ما ذكرت لك. (5) .
رد ابن أبي الربيع القول بأن "رب "وصف بالمصدر