قال ابن كثير: "من عادى جبرائيل فليعلم أنه الروح الأمين الذي نزل بالذكر الحكيم على قلبك من الله بإذنه له في ذلك، فهو رسول من رسل الله ملكي، ومن عادى رسولا فقد عادى جميع الرسل، كما أن من آمن برسول فإنه يلزمه الإيمان بجميع الرسل وكما أن من كفر برسول فإنه يلزمه الكفر بجميع الرسل كما قال تعالى: ﴿إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض﴾ أو الآيتين. فحكم عليهم بالكفر المحقق إذا آمنوا ببعض الرسل وكفروا ببعضهم، وكذلك من عادى جبرائيل فإنه عدو لله لأن جبرائيل لا ينزل بالأمر من تلقاء نفسه وإنما ينزل بأمر ربه كما قال: ﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك﴾ الآية وقال تعالى: ﴿وإنه لتنزيل رب العالمين. نزل به الروح الأمين. على قلبك لتكون من المنذرين﴾ (1) انتهى.
كشف حال أهل الكتاب:
شدة عداوة أهل الكتاب للمؤمنين:
قال تعالى: ﴿ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم﴾ البقرة 105. هذا النص يثبت لنا عداوة اليهود والنصارى لعباد الله المؤمنين عداوة قلبية، وهي أشد وأنكى من العداوة القولية. وإن كان قد اجتمع في أهل الكتاب العداوات الثلاث، القلبية والقولية والفعلية، كما يتبين إن شاء الله.