والنحاة يخصون باب التعجب للصيغتين: (ما أفعله) و (أفعل به) ، وأما (فعل) فإن كل فعل ثلاثي استوفى شروط التعجب يجوز تحويله إلى (فعل) ، ليلحق بالغرائز للمبالغة والتعجب، فيستعمل استعمال (نعم) و (بئس) ، نحو: فهم الرجل زيد، ويصح تجريد فاعله من (أل) نحو: فهم زيد" [16] .
والشروط التي اشترطوها ثمانية:
1 - أن يكون فعلا، فلا يبنيان من "الجلف"و"الحمار"، ولا يتعجب من "اللص"، فإن جاء ما يخالف فهو شاذ، نحو: ما أذرع المرأة، أي ما أخف يدها في الغزل، ومثل: ما أقمنه، وما أجدره.
2 - أن يكون فعله ثلاثيا [17] مجردا، فلا يبنيان من غيره، كدحرج، وضارب واستخرج، واختلفوا في صياغته من (أفعل) ، وعلى هذا فقولهم: (ما أتقاه) شاذ لأنه من (اتقى) .
3 - أن يكون متصرفا تمام التصرف، فلا يبنيان من غيره، مثل (نعم) ، و (بئس) , و (كاد) ، و (يدع) ، و (يذر) ، و (هب) .
4 - أن يكون معناه قابلا للتفاضل أي: للزيادة والنقصان، فلا يبنيان من مثل: "فني"و"مات".
5 - أن يكون الفعل تاما، فلا يبنيان من نحو: "كان"، و"ظل"، و"بات"، و"كاد"، لأن الناقص لا يدل على الحدث، والتفضيل إنما يقع فيه.
6 - أن يكون مثبتا، فلا يبنيان من منفي، سواء كان ملازما للنفي، نحو: ما نبس بكلمة، وما عاج بالدواء، أم غير ملازم، نحو: ما قام.
7 - أن يكون الوصف منه مقيسا على (أفعل فعلاء) فلا يبنيان من (فعل) المكسور العين، الدال على الألوان، والعيوب الظاهرة، والحلى، مثل: عرج، وشهل، وخضر الزرع.
8 - أن يكون مبنيا للمعلوم، فلا يبنيان من نحو: ضرب، وهذا الشرط هو موضوع هذا البحث، وبالتفصيل فيه، وخلاف أهل العربية في التعجب منه آت، إن شاء الله.