التعجب من فعل المفعول بين المانعين والمجيزين
د/ سليمان بن إبراهيم العايد
الأستاذ المشارك ورئيس قسم الدراسات العليا العربية
في جامعة أم القرى
بسم الله الرحمن الرحيم
عني أهل العربية بهذا الموضوع: فلم يخلوا مصنفا من مصنفاتهم من إشارة إليه في أثناء حديثهم عن شروط فعلي أو صيغتي التعجب، بل قامت المناظرات العلمية من أجله، كالمناظرة التي أوردها علم الدين السخاوي (643) في كتابه "سفر السعادة"في صحيفة 580 وما بعدها. وأورد طرفا منها أبو حيان (745) في "التذكرة"في صحيفة 599. وقد دارت بين أبي جعفر النحاس (338) وأبي العباس بن ولاد (332) وهي مناظرة لا تخلو من مغالطة، وإلزام بما لا يلزم من قبل ابن ولاد.
وهم حين يتحدثون عن التعجب من فعل المفعول، لا يقصدون التعجب بالواسطة، وإنما يقصدون التعجب مباشرة، أما التعجب بواسطة (ما أشد) و (أشدد) ، والإتيان بالمصدر، فلا يمنعون من ذلك اتفاقا إذا كان المصدر مؤولا من (ما) والفعل، لأنه لا يوقع في لبس، أو صريحا ولم يلبس، جاء في تذكرة أبي حيان: "فإن قلت: ضرب زيد، لم يجز أن تقول فيه: ما أضرب زيدا!؛ لأنه كان يلتبس بالفاعل ولكن تقول: ما أشد ما ضرب زيد!، وما أشد ضرب زيد! " [1] .
وقال ابن عقيل: "وإن لم يعدم الفعل إلا الصوغ للفاعل، جيء به صلة ل (ما) المصدرية، آخذة ما للمتعجب منه بعد (ما أشد) أو (أشدد) ونحوهما، نحو: ما أكثر ما ضرب زيد!، وأكثر بما ضرب زيد! , ولا يؤتى بالمصدر (يعني الصريح) للالباس، فإن لم يلبس جاز، نحو: ما أكثر شغل زيد!، وأكثر به! " [2] .