وهذا الذي ذكره ابن هشام من حكم هذا الفعل مع فاعله هو مذهب الفارسي وأكثر النحويين، فيلحق بباب "نعم وبئس"ويثبت له جميع أحكامه. وذهب الأخفش والمبرد إلى أنه يجوز إلحاقه بباب التعجب، فلا يلزم فاعله (أل) والإضمار. قال الشيخ خالد: "وهو الصحيح". وعلى هذا يجوز لك في فاعل (فعل) المذكور أن تأتي به اسما ظاهرا مجردا من أل، وأن تجره بالباء الزائدة تشبيها بفاعل أفعل في التعجب. نحو: فهم زيد [183] .
قال أبو حيان [184] : "وحكى الأخفش الاستعمالين له في الكبير عن العرب، تقول: حسن الرجل، ولحسن زيد - في معنى ما أحسنه! ".
ويبدو أن خطابا في هذه المسألة تبع الفارسي ورأيا للأخفش، في إجراء هذا الفعل مجرى نعم وبئس- قال [185] : "لفعل الرجل"هذا البناء يضم فيه عين كل فعل، وهو بمنزلة "نعم وبئس "لا يقع إلا على ما فيه الألف واللام خاصة، ولا يكون إلا من ثلاثي, تقول من كتب وفهم وحسن: لكتب الرجل زيد - ولفهم، ولحسن- بضم العين للتعجب. والرجل: رفع بفعله، وزيد: مبتدأ، وخبره فيما قبله. وإن شئت كان خبر مبتدأ مضمر، كما تقدم في نعم وبئس. واللام لام قسم، وإن شئت حذفتها، فقلت: كرم الرجل، وشرف الغلام- بمعنى ما أكرمه وأشرفه!، لا يقع هذا الفعل في التعجب إلا على ما فيه الألف واللام خاصة في قول الأخفش ومن وافقه وقد رأيت في كتاب المقتضب [186] لأبي العباس (المبرد) أنه يجيز: كرم زيد، وشرف عمرو- وهو يريد التعجب, ولا أدري ما قوله.