قال ابن عقيل في شرحه [179] : "كحمق ورعن ولد إذا كان عسر الخصومة، وإن كان مذكرها على أفعل ومؤنثها على فعلاء، ناسبت في المعنى جهل وعسر، فجرت في التعجب مجراهما، فقيل: ما أحمقه وألده! وهو أحمق منه وأرعن وألد. وأكثر المغاربة عدوا هذا في الشواذ. وما ذكره المصنف ذكره خطاب الماردي. وقال بعض المغاربة: إنه يظهر من كلام سيبويه".
وقال خطاب في الترشيح [180] : "وأما قوله: ما أحمقه، وما أرعنه، وما أنوكه، وما ألده! من الخصم الألد، فإنما جاز فيه هذا والاسم منه (أفعل) وهو في معنى العاهات والأدواء، لأنهم أخرجوه عن معنى العلم ونقصان الفطنة، وليس بلون، ولا خلقة في الجسد، وإنما هو كقولك: ما أنظره! تريد نظر الفكرة، وما ألسنه! تريد البيان والفصاحة.
المسألة الرابعة:
يجوز التعجب من كل فعل ثلاثي تنقله إلى (فعل) مضموم العين، فيصير غير متعد أيضا، نحو: ضرب زيد، في معنى ما أضربه. ولا يلزم فاعله أن يكون معرفا بالألف واللام. وإذا بنيته من فعل معتل اللام من ذوات الياء قلبت الياء واوا لانضمام ما قبلها كرمو الرجل، في معنى ما أرماه! ومن كلام العرب: لسرو الرجل، في معنى: ما أسراه! [181] .
وقد جعل ابن هشام هذه المسألة في باب نعم وبئس، تبعا لابن مالك، فقال [182] : "وكل فعل ثلاثي صالح للتعجب منه فإنه يجوز استعماله على (فعل) بضم العين- إما بالأصالة ك "ظرف وشرف"أو بالتحويل ك "ضرب وفهم"ثم يجرى حينئذ مجرى نعم وبئس في إفادة المدح والذم، وفي حكم الفاعل وحكم المخصوص، تقول: فهم الرجل زيد ... ".