استيلائه عليها ، وبقيت تحت الحوطة إلى أن ملك مولانا السلطان الملك الظاهر ، فرفعت إليه قصة تذكر فيها أن لها صداقا على الملك السعيد ، وسألت فيها أن يحملها في الصداق على حكم الشرع المطهر ، وأن يفرج عن الأملاك في مبلغ صداقها ، فتقدم بان ينبت ما ادعته ، فثبت لها بشهادة الصاحب كمال الدين ابن العديم وشهادتي ، ولم يكن بقي في الصداق من الشهود غيرنا ، فأفرج لها عن الأملاك فبيعت وقبضت ثمنها . واتفق لنا معه - رحمه الله - في هذه الواقعة أن جماعة من خدام الملك الناصر داود لاصاحب الكرك ، شهدوا بما يعارض شهادتنا ويبطلوا الحق فالتفت إلى من بالمجلس وقال : "بئس الرأي أن أردشهادة هذين وأقبل شهادة هؤلاء الخدم !" .
ومن عدله أن كرديا من الحلقة تظلم له ، وهو بالميدان يلعب بالكرة ، من أحد أعيان الأمراء الأكابر ، وذكر أنه سجل منه بعض إقطاعه ولم يوفه حقه ، فاستدعى بالأمير المذكور وقال له : " هذا ادعى أنك سجلت منه أرضا ولم توفه حقه !" وأمره أن يحاققه ، فظهر الحق للكردي ، فأمره المذكور بالنزول عن فرسه ، وأن يسلمه لكردي . فلما رأى الكردي ذلك أكب على يد الفرس فقبلها أدبا مع الأمير ، فأمرالسلطان بضربه فضرب ثلاثين عصا تأديبا إذ لم يقبل ما أمر به ، فلما ضرب أمره بأخذ الفرس في حقه فأخذه .
ومن عدله أنه لما قبض على قاضي القضاة شمس الدين محمد بن العماد الحنبلي ، لما رفع عليه أن عنده ودايع لجماعة من التجار البغاددة وقد ماتوا ، فلما حملت الودايع وكانت تناهز سبعين ألف دينار ، ذكر له المولى الصاحب الوزير بهاء الدين أن أصحاب هذه الودايع أحياء ، فأمر الأمير بدر الدين الخزندار ، عند سفره في ذلك النهار ، أن من ادعى شيئا وذكر علامته الصادقة عليه يسلم له بعد أن يأخذ منه زكاة مدة كونها عند القاضي ، فرجعت إلى أربابها ، وأخذ منها مقدار عشرة الاف دينار .
ومن عدله أن في أيامه لم تتمكن أكابر الأمراء من التعدي على أقل العوام بل على