سنة ثمان وعشرين ، لما قصد التتر الجزيرة ، خرج من آمد هو وأخوه ، فقصدا حمص وخدما بها . ثم عوقهما صاحب حمص ، واتفق أن كان زين الدين أمير جاندار معوقا، فجمع بينهم الاعتقال ، فحصل بذلك الاجتماع أنسة . فلما أفرج عنهما ، خدماالمك الصالح عماد الدين إسماعيل ، ثم عوقهما الملك الصالح ، ثم أفرج عنهما فقصدا الملك الصالح بالديار المصرية . وكان زين الدين أمير جاندار قد عرفهما من الحبس ، فأوصلهما إلى السلطان ، واستخدمهما في عدة جهات بالديار المصرية . ثم انتقلا إلى الكرك ، ولم يزالا به في الولايات الكبار إلى أن توفي كل واحد منهما في التاريخ المذكور .
عثمان القاضي نفيس الدين أبي الكرم عبد الكريم بن رشيد الدين أبي العباس أحمد بن التزمني ، القاضي الأجل ، سديد الدين .
توفي في الليلة المسفرة عن صباح يوم الثلاثاء الثاني عشر ، وقيل الحادي عشر من ذي القعدة ، ودفن بالقرافة ، ومولده سنة خمس وستماية . كان فاضلا متفننا ، ولي نيابة الحكم عن قاضي القضاة تاج الدين عبد الوهاب بن خلف بالديار المصرية ، وولي أيضا نيابة الحكم عن قاضي القضاة تي الدين محمد بن رزين ، ولي مدرسة القاضي الفاضل . قرأ القرآن على الشريف النقيب شمس الدين الأرموي ، وعلى قاضي القضاة عماد الدين بن السكري الفقه والأصول ، وعلى ابن اللهيب ، وعلى ابن عبد السلام ، وسمع الحديث وكان مفتيا .
محمد بن عبيد الله بن جبريل [أبو عبد الله] الكاتب الفاضل زين PageV01P147 الدين الموقع .
توفي [ بالقاهرة] يوم الإثنين الثامن من شهر شعبان [ ودفن بالقراة الصغرى] ، ومولده سنة خمس وعشرين وستماية . قرأ القرآن الكريم على ابن الدهان وعلى جماعة ، واشتغل بعلم الأدب ، وكتب في ديوان الإنشاء في الأيامالمعزية والظاهرية ، وحصل له في عينيه ألم أوجب انقطاعه ، وبقيت الجامكية جارية عليه ، وكان يترسل جيدا وينظم جيدا ، فمن نظمه :
انما الشكوى إلى الخل ق هسوان ومذله
فاترك الخلق وأنزل كل ما نابك بالله
وكتب إلى بعض أصحابه بالإسكندرية :
فرط ودي لست تنكره وحنيني آنت تعلم
مذ سكنت الثغر يا آملي راق للابصار مبسم
كيف لا نشتاقه أبدا وهو ثغر طاب ملئمه
وله يصف خطأ معلقا:
وكتاب كالبحر يقذف درا من معان وجوهرا شفافا
اسكرتني ألفاظه فكآني اذ تصفحته شربت سلافا
خطه بالتعليق قد زاد حسنا فأرانا جناته آلفافا