توفي في شهر رمضان ، وكان له من العمر نيف وسبعين سنة . أخذ النحو عن الأستاذ ابي علي الشلوبي ، وعن ابن عصفور مصنف المقرب وغيرهما ، وسمع الحديث على جماعة بالعرب ومكة والشام . فمن شعره :
امن المسك عذار رقما لم في خديه لما نمنما
ام من الخز بدت زيبرة تشبه الريحان لما حمحما
ام دبيب النمل قد أوحى له فوق ذاك الخد عن شهد اللما
بل عليه لامة من زرد قد غدا الوهم بها متهما
كلما ذكر عليه ناظري ارسلت عيناه منها آسهما
ظبي آنس قد رعى قلبي ولم يرع ودي وأضاع الذمما
واانا الظالم إذ حكمته وجعلت الخصم في الحكما
يوسف بن القاضي شرف الدين محمد بن القاضي وجيه الدين عبد الملك بن ابي محمد عبد الله بن القاضي السعيد الأثير الصدر الكبير علم الدين أبو المفاخر .
توفي في الثاني من شهر ذي القعدة ، وهو المقرئ المعروف بابن عنمان القرشي المخزومي ، ومولده في مستهل شعبان بالقاهرة سنة اثني عشرة وستماية . قرأ القرآن بالقراءات السبع على
الميمنة والقلب والميسرة" . فأوقف له في كل منزلة رمحا . فلما رأى بعد ما بين الرماح قال : " ما هذا عسكر تكفيهم الثلاثون ألفأ الذين جاءوا معي !" ثم سير خلف العسكر الذي توجه إلى كينوك ، وطلبه إليه . ثم بلغه أن الملك الظاهر وعساكره بالشام ، وهو مهتم للقائك . وكان [ أبغا] قد نفق أكثر خيله ، فرأى من نفسه الضعف ، فرد إلى يصرية . فلما وصلها ، سأل أهلها : " هل كان مع صاحب مصر جمال أم لا" فقالوا : "لم يكن معه إلا خيل وبغال" . فقال : " هل نهب منكم شيئأ؟" . فقالوا: ا لا إلا مشترى بالذهب [ والفضة]" . فقال : " كم لهم عنكم يوم؟" فقالوا: " خمس وعشرون يوما " . فقال : "هم الأن قد وصلوا إلى جماهم واموالهم ونعمهم" . ثم عزم على قتل من في قيصرية من المسلمين ، فاجتمع إليه القضاة والفقهاء وقالوا : هؤلاء رعية ، لا طاقة لهم بدفع عسكر إذا أنزل عليهم ، وهم مع الزمان عبيد من ملمك ، لا يختص بذلك ملك دون ملك" . فلم يقبل ، وأمر بقتل جماعة من أهل البلد، وقتل قاضي قضاة قيصرية جلال الدين حبيب . وأمر العسكر أن انبسط في البلد ، فقتل عالمأ عظيما من الرعية ما ينيف على مائتي ألف على ما قيل ، (وقيل خمس مائة الف ، من فلاح إلى عامي إلى جندي ، من قيصرية إلى أرزن الروم) [وما بينهما] ، وعاد إلى بلاده وأردوه .