تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و قتل قسيسها بيده صبرا وعملها زاوية ، وكذلك قصد بالإسكندرية كنيسة للروم كانت كرسيا من كراسيهم التي يعتقدون فيها البتركية ، ويزعمون آن رأس يحيى ابن زكريا فيها ، وهو عندهم يحنى المعمداني ، وصيرها مسجدا وبنى فيها المحاريب ، وسماها المدرسة الخضرا ، وفتح لها شباكا إلى الطريق ورتب فيها فقراء ، كل ذلك لا والسلطان موافق له على جميع ما يعتمده .

وكانت على السلطان - تغمده الله برحمته - وظايف ورواتب يتوخى بها زواياالشايخ على يد من يعتمد عليه في كتمان سره من خواصه في كل حين ، ومتى أصاب سرورا لم يكن قبل أن يحسن إلى أحد من خواصه إلا الإحسان إلى الفقراء ، وهذا من فرط ما لهم في قلبه من المحبة والرغبة وحسن النية وطهارة الطوية .

وأما إجلاله للفقهاء وتعظيمه لهم ولين جانبه ، فغير خاف ما كان يعامل به قاضيالقضاة تاج الدين عبد الوهاب بن خلف قاضي قضاة الديار المصرية من الاحترام والاكرام عند جلوسه معه في دار العدل ، ووقوفه عندما يراه ، ورجوعه إليه ، وكذلك ما كان يعتمده مع القاضي صدر الدين سليمان الحنفي والبر به والصلة له ، وكان يدخله عليه حين خلوته ، ويجلس معه ويقضي حوايجه ويقبل شفاعاته،واستصحب معه إلى مكة ليريه مناسك حجه ، وكذلك كان يخرجه معه في أسفاره ، لما يعن له من مصلحة في دينه ودنياه . ولما كانت القضاة الأربعة تحضر مجلسه في دار العدل ، كان يحتفل بهم ويعظم أقدارهم ، ويعلي بالإصغاء لما يأمرون به منارهم ، وينزلهمالمزلة التي أجلهم الله فيها ، ويتفقد ما يجب عليه من حقوقهم فيوفيها ، ولما فوضالحكم إلى قاضي القضاة تقي الدين أبي عبد الله محمد بن الحسين بن رزين الشافعي

تاريخ الملك الظاهر · الصفحة ٢٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الملك الظاهرص ٢٧٤