تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلما وصل الكتاب إلى الملك صاحب تونس ، طرب لذلك طربا شديدا ، لعلمه بتمكنه منهم ، وأمر لمحضر الكتاب بألف دينار عينا ، وعشرة أكسية حمر ، وعشرامن الابل ، وخمسة من الخيل ، وخمس جوار خدامات ، وجعل جامكية وجراية لمن يلوذ به . وقال : " تكون رسولا بيني وبينهم ، وذلك مقدمأ كما طلبوا ، وقد أعطيتك بلدأ يقال لها الحما تستغلها لتقوى بها" . فسار الرجل ، وقد رفع راية بيضاء لأمير المأمنين صاحب تونس . فلما وصل إلى العرب المذكورين ، ورأوا ما معه ، وسمعوا بما وعد به ، فتمنى كل واحد منهم أن يكون مكانه ، وانكفة شرهم عن البلاد ، وحصل بها من الأمن أضعاف ما كان بها من الخوف.

ذكر عود أبي يحيى وأولاد أمراء العربان صحبته

ثم إن الملك محمد صاحب تونس كتب إلى الشيخ ابي يحيى بن صالح يستدعيه إليه ، وقال له : من اختار من امراء العربان أن يصحبك فاستصحبه معك" . فصحبه من العربان تسعة نفر من كل فخذ ثلاثة ، وهم أولاد الأمراء المذكورين . فدخل إلى تونس ، وكان يوم دخوله يوما مشهودا ، خرج الملك بنفسه من غير عادة تقدمت له لذلك لأحد ، ففزع أبو يحيى من هذا التجاوز في الاحترام الحد ، فأقام ثلاثة أيام يسأل العفو من هذا الذي عامله به ، فقال له : "لا عليك إنها داهية في حق العربان !". ثم أنزل التسعة المذكورين ومن معهم ، وصاروا كل ليلة يحضرون مجلس صاحب تونس ، ويشربون وينصرفون بالخلع والمال . ثم إن الملك أحضر يهوديا نقاشأ وقال له : " افتح لي سكة يضرب عليها دينار ماية مثقال" . فقال له : "السمع والطاعة، غير أنها إذا أفرغت يتصدق الملك علي وعلى عاثلتي بما علينا من الجالية !" . فقال : ا نعم !" . فذهب وفتح السكة ونقشها ، فضرب عليها عشرة آلاف دينارا . ثم دخل دار الحرير ، وهي دار الطراز ، فأبطل ما كان بها من أشغاله ، وأمر أن يعمل بها

تاريخ الملك الظاهر · الصفحة ١٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الملك الظاهرص ١٩٥