تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثياب برسم بنات العربان الذين خطبهم ، وأن يعمل شوار كل بنت رنك أبيها . وأخرج الذهب ، وجعل في الصناديق مقسوما سوية ، وأخرج ستة من العدول صحبة الذهب ، وسير الجميع إلى العربان ، ليكون كتبة الكتاب عندهم ، وقيل لهم فيما قيل : "من شاء منكم أن يحضر ، ومن شاء يقيم مكانه" . فلما رأت أمراء العربان أن أولادهم عادوا سالمين ، ورأوا ما معهم من الأموال ، ورأوا أيضأ تلك الأموال والقماش وقد فرش في البرية ، فذهلت عقولهم ، واشتدت أطماعهم ، ولم يبق هم حديث إلا فيه ، ولا لهم فكر ينصرف عنه . فلما كتب الكتاب عادت العدول إلى تونس ، وتنوسي ذلك الأمر قليلا . ثم كتب كتبأ تتضمن أنه قد طرأ أمر نحتاج فيه إلى المشورة ، فمن أراد منكم أن يحضر المشورة فليحضر ، فأول من سارع إلى ذلك التسعة المقدم ذكرهم ، ثم وصل معهم نحو السبعين رجلا من كبارهم . فأركب الملكا ولده للقائهم ، وأنزل كل عشرة منهم في دار ، وأوسع عليهم في النفقات والمأكول والمشروب، وصاروا معه حيث كان فأقاموا على ذلك عشرة آيام . ثم قال لهم : " إنالأمر الذي أحضرناكم فيه قد قضي من غير احتياج إلى مشورة فيه وذلك ببركاتكم فارجعوا إلى بلادكم" . فخرجوا رافعي الرايات داعين للملك شاكرين . فأخذ رجل منهم في الطريق عشرة أرؤس بقرا ، فقطعوه بالسيوف ، وسيروا رأسه إلى تونس . فشق ذلك على الملك وقال : "البقر بقري ، ولعل قد كانت له حاجة بها فلم فعلتم به ما فعلتم " . ثم أمر أن تعمل له جنازة ويدفن . فأمنت العرب بذلك غاية الأمن لواطمأنوا غاية الطمأنينة ، وأقاموا على هذه الحال سنة كاملة ، فحصل لصاحب تونس ، بسبب أمن البلاد ، أضعاف ما أنفق من في العربان من المال .

تاريخ الملك الظاهر · الصفحة ١٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الملك الظاهرص ١٩٦