تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقرقنا - وقرقنا فهي الإسم الصحيح ، وإنما كان إذا كتبها كتبها " قرقهم" ، فإنها كلمة معناها قبيح - ثم إنه ضرب سيوفا جددا وزغايات جددا وهي الرماح ، وأحضر الخياطين وفصل جبابا منوعة الألوان ، ودراريع بيضا ، ومعارق للنساء ، وحملت على البغال . وخرجت هدية للعربان صحبة رجل يعرف بابي يحيى بن صالح من كبراء دولته معروف بالصدق عند العربان ، بعد أن حلف لأمير المؤمنين أنه لا يخرج عن طاعته ، فقال له : "تحلف لهم أن جميع ما عيناه لهم لا يغير عليهم ، وإن أرادوا أن يحضروا الينا ، وإن اختاروا المقام ببلادهم لا نكلفهم ما لا يختارونه" . فسار الرجل ، فلما قدم عليهم فرحوا به . وكان هذا أبو يحيى عارفا بشيء من السيمياء فسير المك وراءه علجا يقول له : " أظهرهم شيئا من علمك تستميلهم به ، وأنا أعطيك جاية" . ثم إن العربان قدموا له الخيل والنياق ، وأحضروا المغاني ، وعفروا قدامه . وبفي عندهم ثلاثة شهور يركب في جمهور القوم ، وهو عندهم في غاية الإكرام .

ذكر خطبة الملك محمد بنات أمراء العربان

ثم إن الملك محمد ، صاحب تونس ، كتب إلى الشيخ ابي يحيى يأمره أن يخطب له ثلاث بنات من الثلاثة أفخاذ ، من كل أمير بنتأ ، كاينا ما كانت مليحة او قبيحة ، فقرئ الكتاب على العربان ، فقال بعضهم لبعض : " أنتم الظالمون وإلا امير المؤمنين رجل جيد وكريم" . ورفعت الرايات ، وزفت البنات في أحياء العربان فرحا باتصالهم إلى الملك . وكان الشيخ أبو يحيى قد احتوى على عقول العربان وخلبهم اواستولى على الرفيع منهم والوضيع ، مما كان يحدنهم به من علم السيمياء ، بما يعتمدون عليه مما يطرأ لهم وعليهم ، ويستتر في ذلك بعلم الرمل . فاشتد ميلهم إليه ، وكتبوا إلى الملك بأن يكون مقدمهم وحينئذ نعطيك بناتنا ، وإن مات فيكون ولده مكانه .

تاريخ الملك الظاهر · الصفحة ١٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الملك الظاهرص ١٩٤