رؤوسهم قياما بأسلحتهم من غير عادة تقدمت في البلاد . فقال أبو إبراهيم لأخيه اللحياني والثلاثة الذين معهما : " إن هذه حيلة علينا لنقتل في وسط [ المكان] " . ثم أخذوا منه دستورا بالركوب للنزهة ، فأذن لهم ، ثم ركب متخفيا يسارقهم النظر من ورائهم ا الى أن دخلوا بستانا يقال له الحريرية ، فدخل الأخوين . وتحيل الأمير محمد إلى ان دخل بحيث لم يشعروا [ به] ، وطلع إلى شجرة خروب مطلة على المكان الذي جلسا فيه . فلما أن دخلا تعانقا وتباوسا ، وقال أبو إبراهيم : "إما أن تأخذها أو آخذها" . فقال اللحياني : " إني قد أزوجته ابني ، وحلفت له سرا من خلفك" . وإذا بالثلاتة قد دخلوا عليهما ، وقالوا : "الملكعقيم ما فيه نسب تولى !" . فقال : "أخاف منكم" . فحلف الثلاثة للحياني ، والملك محمد مشاهدهم من الشجرة . وخرجوا من البستان على اتفاق منهم الى دار اللحياني ، وهي بمعان يسمى باب القصر ، فسيروا النقباء في الوقت ، وجمعوا العساكر ، ولم يكن عندهم كوسات ، فعملوا عوضها طاسات ، واستحلفوا الجماعة خفية .
ذكر ما اعتمده الملك محمده بعد خروجم
لما خرجوا من البستان ، نزل الملك محمد من الشجرة المذكورة ، فراه الخولي فحل حياصته ودفعها له ، وأخذ يحادثه إلى أن وصل إلى جانب ساقية في البستان ، فرفسه برجله [و] رماه في الساقية فمات . ودخل هو من ساعته ، فأركب من مماليكه الترك والأعلاج والسودان ستة آلاف فارس ، [و] أخرج ألفي حجرة عراب أركبهاالسودان ، وطلب علجا يدعى ظافرا فقدمه على ألفي فارس ، وعلجأ من أعلاج والده