وقال : " افرحوا بي ففي خلف عن الماضي" . وسير علجا ، أي مملوكا من علوجه يقال له هلال ، ويكنى أبا القمر ، إلى مدينة بونا ، يستدعي من بها من العسكر ، وأمره أن يسوق عمه أبو عبد الله اللحياني في مقدمة الجيش ، وعمه أبو إبراهيم في ساقته . فتوجه العلج إلى أن وصل المكان ، وذكر لعميه ما ذكر له ، فعملوا عشرين يوما إلى أن وصلوا إلى مكان يعرف برأس السبخة ، على يوم من تونس ، فتقدم لهم مرسومه بأن يترجل العسكر بأسره ، خلا عميه ، ليكشف بذلك الطايع منهم من العاصي فكشف منهم في ذلك اليوم خمسين مزورا أي مقدما طايعين ، وسبعين مزورا مخامرين . لما دخلوا تونس مد هم سماطا وهو أول سماط أمد للجيش والرعية والفلاحين ، فدخل الخلق طايفة بعد طايفة ، والكوسات تضرب ، والخلع تفرق ، والإنعام يشمل البعيد والقريب . واستقل على هذا المنهج سنة ونصفا ، وهو مع ذلك خايف من عميه وثلاث رجال آخرين مشتدين إلى عمومته ، يقال لأحدهم ابن الريمان والآخر أبو إسحاق بن يوجان والآخر إبراهيم بن تميم بن إسحاق . فكان في مدة تلك السنة ونصف يجتمع كل ليلة بهؤلاء الخمس المذكورين ، وينعم عليهم لكل واحد منهم بألف دينار ومركوبا وسيوفا ومماليك ، ويضبط ذلك أولا فأولا . فلما كان بعد السنة ونصف ، حصل لأبي إبراهيم ، أحد عميه ، تغير في خاطره وغيظ كونه رأى غيره في منزلته ، ورأى أعلاج ابن أخيه ، الذي هو السلطان يومئذ ، على
تاريخ الملك الظاهر · الصفحة ١٨٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تاريخ الملك الظاهرص ١٨٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي