تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن صرح له بمنع غير النوع منع أيضا أشهره أم لا، ورد غير ما عينه له إن أشهره ومضى إن لم يشهره به. انتهى.

قال مقيده عفا الله تعالى عنه: حاصل كلام عبد الباقي أنه لا يسوغ له الإقدام على غير ما عينه له، سواء صرح له بالمنع من غيره كلا تتجر إلا في البز مثلا، أو لم يصرح كاتجر في البز أشهره أم لا، ويرد غير المعين مع الإشهار ويمضي مع عدمه في الوجهين. والله تعالى أعلم.

واعلم أن الوكالة لا تكون بمجرد وكلتك كما سيذكره المص، بخلاف قوله لعبده: أذنتك فمأذون لأن الغالب في الإذن المطلق له أن يحمل على الإذن في التجارة. وقال المواق عند قوله: "ولو في نوع" اللخمي: قال ابن القاسم: من استتجر عبده بمال وأمره أن لا يبيع ولا يشتري إلا بالنقد، فداين الناس إنهم أحق بما في يده وإن لم تكن هي أموالهم بعينها، قال أصبغ: لأنه مأذون له حين أطلقه على البعض، وكمن أذن له أن لا يتجر إلا في البز فتجر في غيره فلحقه دين فإنه يلزمه لأنه نصبه للناس وليس على الناس أن يعلموا ما نصبه له. اللخمي: وقول ابن القاسم هذا أحسن لأن السيد غر الناس بإذنه. انتهى. وقال الحطاب: وهل يصدق فيما ادعاه من الإذن وهو الذي في كتاب الضحايا من المدونة، وظاهر سماع أشهب في كتاب المديان في رسم مسائل أنه لا يصدق. انتهى.

وله أن يضع يعني أن العبد المأذون له في التجارة إذا كان له دين على شخص فإنه يجوز له أن يضع عن غريمه شيئا منه إن كانت الوضيعة شيئا قليلا، ويؤخر بالنصب عطف على "يضع" يعني أن العبد المأذون له في التجارة إذا كان له دين حال، فإنه يجوز له أن يؤخر غريمه إلى أجل قريب، قال عبد الباقي: وله أي للعبد المأذون له في التجارة أن يضع من دين له على شخص، ويؤخر دينه الحال إن لم تكثر الوضيعة ويبعد التأخير. ذكره اللخمي. وينبغي اعتبار العرف في حد الكثرة والبعد. انتهى. قوله: "ويؤخر" هذا هو المشهور ومنعه سحنون لأنه إن كان عن غير فائدة فواضح وإلا فسلف بمنفعة، وأجيب باختيار الثاني ولا يلزم عليه المنع لأنها منفعة غير محققة. قاله الحطاب.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ٩ · الصفحة ٤٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ٩ · ص ٤٩٥