تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# (ذلك) (1) بحوالة سوق أو نماء فيما باعه أو نقصان فيما اشتراه وما أشبه ذلك؟ فالمشهور المعلوم في المذهب أن ذلك له، وقيل إن ذلك ليس له ولا تلزمه يمين فيما ادعي عليه به، واختلف هل يحلف مع شاهده؟ المشهور أنه لا يحلف ويحلف المدعى عليه، فإن نكل غرم ولا يمين له على صبي إذا بلغ وإن حلف برئ إلى البلوغ، فإذا بلغ الصغير حلف وأخذ حقه، فإن نكل لم يكن له شيء ولا يلزم المدعى عليه يمين ثانية، وقد روي عن مالك والليث أنه يحلف مع شاهده ولا شيء عليه فيما بينه وبين الله من الحقوق والأحكام، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رفع القلم عن ثلاث فذكر منهم الصبي حتى يحتلم). انتهى.

الثاني: قال الحطاب: قال ابن رشد: اعلم وفقنا الله وإياك أن السفيه البالغ تلزمه جميع حقوق الله التي أوجبها على عباده في بدنه وماله، ويلزمه ما وجب في بدنه من حد وقصاص، ويلزمه الطلاق كان بيمين حنث فيها أو بغير يمين وكذلك الظهار، وينظر له وليه فيه بوجه النظر، فإن رأى أن يعتق عنه ويمسك عليه زوجته فعل، وإن رأى (أن لا يعتق عنه وإن آل) (2) ذلك إلى الفراق بينهما كان ذلك له، ولا يجزئه الصوم ولا الإطعام إذا كان له من المال ما يحمل العتق. وقال ابن المواز: إذا لم ير له وليه أن يكفر عنه بالعتق فله هو أن يصوم ولا يطلق عليه إلا بعد ضرب أجل الإيلاء إن طلبت المرأة ذلك؛ لأن له أن يكفر بالصوم، وعلى القول الأول يطلق عليه من غير ضرب أجل وهو قول أصبغ. وقال ابن كنانة: لا يعتق عنه وليه إلا في أول مرة، فإن عاد إلى الظهار لم يعتق عنه، وإلى هذا ذهب محمد بن المواز وأما الإيلاء فإن كان دخل عليه بسبب يمين بالطلاق هو فيها على حنث أو بسبب امتناع وليه من أن يكفر عنه في الظهار لزمه، وأما إن كان حلف على ترك الوطء فينظر إلى يمينه، فإن كانت بعتق أو صدقة أو ما أشبه ذلك مما لا يجوز له فعله ويحجر عليه في ذلك وليه لم يلزمه به الإيلاء، وعلى قول محمد يلزمه الإيلاء باليمين بالله، وإن لم يكن له مال ولا يلزمه هبة ولا صدقة ولا عطية ولا عتق ولا شيء من المعروف في ماله إلا أن يعتق أم ولده فيلزمه لأنها كالزوجة ليس له فيها إلا الاستمتاع بالوطء.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ٩ · الصفحة ٤٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ٩ · ص ٤٤٨