# بكرائه فله ذلك. والحاصل أنه في الموت ليس له إلا المحامة، وفي المفلس يخير بين أخذ عين ماله المكترى وبين المحاصة، وقد علمت أنه يحل بالفلس وبالموت ما أجل ولو دين كراء، قال عبد الباقي مفسرا للمص: وأخذ المكري دابته وأرضه من مكتريهما وجيبة وفلس قبل استيفائه منفعتهما، وقوله: "أخذ" أي له أخذه لقوله: "وللغريم أخذ عين ماله المحوز عنه في الفلس" وإن شاء حاص لحلوله لقوله فيما مر: "ولو دين كراء" وله أخذ الدابة والأرض في الفلس وحاص بباقي الكراء الماضي لا في الموت فلا يأخذهما حتى تنقضي مدة الوجيبة، ولكن يحاص بكرائهما حالا. وبهذا يعلم أنه لا منافاة بين ما هنا وبين ما قدمه في قوله: "ولو دين كراء".
وإيضاحه أن ما هنا في الفلس خاصة مع إرادة أخذ عين شيئه وما مر فيه، وفي الموت مع إرادة المحاصة لا مع إرادة الأخذ في الفلس. قال أحمد: قوله: "وأخذ المكري" لخ قد يقال هذا معارض لما مر من أن دين الكراء يحل بالموت والفلس؛ لأنه إذا حل كان الحق في المنفعة للغرماء وليس له أخذ ما أكراه، وقد جعل له هنا الأخذ. والجواب أن الحكم بالحلول يقتضي ثبوت الحق للغرماء وثمرة الحكم بالحلول تظهر فيما إذا أراد أخذ الثمن. انتهى. انتهى.
وقدم في زرعها في الفلس من تتمة قوله: "وأرضه" يعني أن المكتري لأرض إذا زرع فيها ثم فلس قبل قبض المكري للكراء فإن المكري يقدم في زرع أرضه على غيره من الغرماء حتى يستوفي من ثمنه كراءه. وتحقيق هذه المسألة أن تقول: كلام المص شامل للسنة التي فلس فيها ولا قبلها من الأعوام، فيقدم المكري في الزرع إلى أن يستوفي من ثمنه جميع ما يقابل السنة التي فلس فيها من الكراء وما قبلها من الأعوام أخذ الأرض أم لا، وشامل أيضا لما بعد السنة التي فلس فيها حيث لم يأخذ أرضه، فإن أخذها لم يكن فيما بعدها شيء لأنه فسخ الكراء فيما بعدها.
وقوله: "وقدم في زرعها" أي سواء جز الزرع أم لا، وقوله: "في الفلس" أي وأما في الموت فهو إسوة الغرماء هذا هو المشهور وهو قول مالك وأصحابه، قال في المدونة في آخر كتاب الدور والأرضين: وإذا فلس المكتري أو مات بعد أن زرع ولم ينقد فربها أحق بالزرع في المفلس وهو في