تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأحذ الثمرة يعني أن من اشترى أصلا ثم فلس فإنه يكون أحق بما فيه من الثمار غير المؤبرة حين الشراء، وإنما يكون أحق بذلك إن جذ الثمرة.

والحاصل أنه إن أخذ البائع الأصل الذي باع للمفلس فإنه يأخذه بما فيه من الثمر الذي لم يجذ حدث الثمر عند المشتري أو اشتراه وهو به لكنه لم يؤبر، وأما إن جذ فإنه يكون للمفلس، وأما إن اشتراه وبه ثمر مؤبر فإنه يأخذه البائع ولو جذه المشتري كما سترى ذلك قريبا. قال عبد الباقي مفسرا للمص: وأخذ المفلس الثمرة غير المؤبرة حين شراء أصلها التي جذها أي فاز بها إذا أخذ البائع الشجر، وكذا إن جز الصوف غير التام فإن لم تجذ لم يأخذها ويرجع بسقيه وعلاجه، وظاهره ولو زاد على قيمة الثمرة. انتهى.

وقال الشارح: وهذا الذي ذكره فيما إذا زايلت الثمرة الأصول ولم تكن مؤبرة حين الشراء كما سيذكر، وأما لو لم تنفصل عن أصولها فإن للبائع أخذها مع الأصول على المشهور ولو يبست ما لم تجذ لأنها ما دامت في أصولها كأغصان الشجر، ومقابل المشهور ثلاثة أقوال فقد حكى في البيان فيما إذا اشترى الأصول ولا ثمرة فيها أو فيها ثمرة لم تؤبر أربعة أقوال: أحدها أن البائع أحق بالثمرة ما لم تؤبر. الثاني: أن البائع أحق بها ما لم تطب وهو قول ابن القاسم في العتبية. الثالث: أنه أحق بها ما لم تيبس. الرابع: أنه أحق بها ما لم تجذ وهو نص ما في المدونة. انتهى. والغلة يعني أن المفلس يفوز بالغلة حيث أخذ البائع عين شيئه كاللبن حيث حلب، وإلا فللبائع، قال عبد الباقي. هنا ما نصه: وأخذ الغلة كمال العبد الحادث بعد الشراء حيث انتزعه أو لم ينتزعه وفداه الغرماء، وكاللبن إن حلبه وإلا فللبائع وأما غلة الدور فيفوز بها المفلس مطلقا أخذت أم لا، وكذا غلة الحيوان غير اللبن والصوف. انتهى. قوله: أخذت أم لا، الظاهر أن معنى قوله: أم لا هو ما إذا أكرى هذه الدار أو هذه الدابة ثم فلس قبل قبض الأجرة. قاله مقيده والله تعالى أعلم. وقوله: "والغلة" هو من عطف العام على الخاص، ويحتمل أن يريد بالغلة ما ليس قائم العين، وقوله: "وأخذ الثمرة والغلة" أي بخلاف الولد كما في المدونة: من ابتاع أمة فولدت عنده ثم فلس فللبائع أخذ الأمة وولدها، قال مالك: وكذلك من ابتاع غنما ثم فلس فوجد البائع الغنم قد تناسلت فله أخذ الأمهات والأولاد كالرد بالعيب.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ٩ · الصفحة ٤١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ٩ · ص ٤١٩