تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# تجوز منه البراءة، ونحوه في كتاب الصلح من المدونة، قال أبو محمد صالح: الفرق بينهما أن مسألة الاستبراء بغير عوض وما في كتاب الصلح وكتاب ابن المواز بعوض، ووجهه الحطاب بأنه إذا أسقطه بعوض فهي معاوضة مجهولة؛ لأن المشتري لا يدري ما يظهر له من العيوب، وأما إذا أسقطه بغير عوض فلا محظور فيه. انتهى. نقله بناني.

ثالثها: قوله: وإن لا مواضعة يعني أنه إذا باع الأمة التي حكم الشرع بمواضعتها ودخلا عند البيع على أنها لا تتواضع فإن البيع صحيح والشرط باطل، قال ابن رشد: إن باعها بشرط ترك المواضعة فالبيع جائز والشرط باطل ويحكم بينهما بالمواضعة. انتهى. لأنه حق لله تعلى فليس لأحد إسقاطه. قاله غير واحد.

رابعها: قوله: أو لا جائحة يعني أنه إذا باع ثمرا واشترط البائع على المشتري أنه إذا أجيح لا يوضع عن المشتري شيء من الثمن، فإنه يصح البيع ويبطل الشرط فيوضع من الثمن عن المشتري بحسب ما أجيح على الكيفية الآتية، قال عبد الباقي عند قوله: "أو لا جائحة": ظاهره ولو فيما عادته أن يجاح، وفي أبي الحسن أنه يفسد العقد فيه لزيادة الغرر.

خامسها: قوله: أو إن لم يأت بالثمن لكذا فلا بيع يعني أنه إذا وقع البيع بينهما على شرط أنه إن لم يأت بالثمن لكذا أي للوقت الفلاني فلا بيع بينهما، أو أنه إن أتى بالثمن لذلك الوقت فالبيع ثابت بينهما، فإن البيع صحيح ويبطل الشرط، قال في المدونة: ومن اشترى سلعة على أنه إن لم ينقد ثمنها إلى ثلاثة أيام وفي موضع آخر إلى عشرة أيام فلا بيع بينهما، ولا يعجبني أن يعقد على هذا فإن نزل ذلك جاز البيع وبطل الشرط وغرم الثمن الذي اشترى به. انتهى. قال بناني: فدل كلامها على أن البيع انعقد على هذا الشرط لا قبله، وقوله: "أو إن لم يأت بالثمن لكذا" قال عبد الباقي: ويكون الثمن مؤجلا للأجل الذي سمياه، قال بناني: قال عياض: حمل المدونة على هذا أكثرهم، وظاهرها أن المشتري يجبر على نقد الثمن في الحال. انتهى. قال الشيخ أبو الطاهر بن بشير: اختلف فيمن باع سلعة بثمن على أنه إن لم يأت به إلى أجل كذا فلا بيع بينهما على ثلاثة أقوال، أحدها: أن البيع باطل، الثاني: أن البيع صحيح ويوفى بالشرط، الثالث: أن البيع صحيح والشرط باطل، وفي المذهب قول رابع: أن ذلك جائز فيما لا يسرع إليه

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ٩ · الصفحة ٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ٩ · ص ٣٩