تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الفيشي: إن الصواب إسقاط وإن أي بأن يقول أو استحق مبيع قبل فلسه؛ أي لأنه إذا بيع بعد الفلس تنقض القسمة، ونحوه في السوداني وهو الصواب كما قاله البناني؛ لأن المعاملة إنما هي بينه وبين الحاكم لا المفلس، ثم قال ما نصه: والحاصل أنه بعد الفلس يرجع بجميع الثمن وقبله بالحصة فقط، فهما قد اختلفا في هذا الحكم واتفقا أنه لا يؤخذ الملي عن المعدم ولا الحاضر عن الغائب. والله تعالى أعلم.

قال مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه: يجاب عن المص بأن يقال: وإن للحال أي أو استحق مبيع والحال أنه بيع قبل فلسه فهذا هو محل رجوعه بالحصة، واحترز بذلك عما لو بيع بعد الفلس فإنه يرجع بجميع الثمن. والله تعالى أعلم.

وعلم مما قررت أن قوله: رجع بالحصة جواب الشرط فهو راجع للمسألتين أي مسألة ظهر دين ومسألة استحق مبيع والله تعالى أعلم. وقوله: "وإن قبل فلسه" مثل الفلس الموت كما في الخرشي، وفيه أن محل الرجوع بالحصة ما لم يعرف المشتري عين ثمنه وإلا رجع به. كوارث أو موصى له على مثله يعني أن الوارث إذا طرأ على الورثة فإنه يرجع [على] (1) كل منهم بما يخصه فلا يأخذ مليا عن معدم ولا حيا عن ميت ولا حاضرا عن غائب، وكذلك الموصى له إذا طرأ على الموصى لهم فإنه يرجع على كل واحد بما ينوبه لو حضر، فلا يأخذ مليا عن معدم ولا حاضرا عن غائب ولا حيا عن ميت، فقوله: "على مثله" أي طرأ وارث على مثله وهو الوارث أو طرأ موصى له على مثله وهو الموصى له، وكلامه هنا مجمل يأتي تفصيله في باب القسمة.

وإن اشتهر ميت بدين يعني أن الميت إذا كان مشهورا بالدين ووهب وارثه أو وصيه المال لغرمائه أو قبض الوارث المال لنفسه، ثم طرأ غريم فإنه يرجع على الوارث أو الوصي المقبض لغيره وعلى الوارث القابض لنفسه، فيأخذ منه جميع حقه لاستعجاله بالقسم. أو علم وارثه يعني أن الميت إذا علم وارثه أو وصيه بأنه مدين وأقبض المال للغرماء أو قبض الوارث لنفسه، فإن الغريم الطارئ يرجع على من ذكر لتعديه في قبضه أو إقباضه.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ٩ · الصفحة ٣٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ٩ · ص ٣٦٨