اضمحل ذلك كله، رأيت الحبة تطير من ميزاني إلى ميزان صاحبها لولا أن الله تعالى نفعني بخصلتين، قلت: وما هما؟ قالت: ذبح الأمين ولدي في حجري فصبرت فأثابني الله، وكنت مرة أطوف ويدي في يد الرشيد فإذا امرأة تسعى على أيتام لها فنزعت خاتمي من إصبعي وكان من ميراثي من آباءي وكان فيه أربعون ألفا فتصدقت به على أولئك الأيتام فأثابني الله، فلم أو عند الله أنفع من الصبر على موت الأولاد ومن الصدقة على الأيتام.
الثالثة: قال صلى الله عليه وسلم: (من ترك دينا أو ضياعا فعلي وإلي) (1)، أي فعلي قضاء دينه وإلي ضياعه أي علي كفاية عياله.
الرابعة: قال في المقدمات: وقد كان الحكم من النبي صلى الله عليه وسلم في أول الإسلام بيع المديان فيما عليه من المدين من الاقتداء بالشرائع قبله فيما لم ينزل عليه فيه شيء، وذكر قصصا في ذلك ثم قال: ثم نسخ الله ذلك من حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، بقوله تعالى: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾. قاله الحطاب.
للغريم منع من أحاط الدبن يماله من تبرعه يعني أن الغريم وهو هنا من له المدين له أن يمنع المدين من التبرع أي العطاء بغير عوض حديث أحاط الدين بمال المدين بأن زاد الدين على مال المدين أو ساواه: ويطلق الغريم أيضا على المدين وهو فعيل بمعنى فاعل أي غارم، وقوله: "للغريم" واحدا أو متعددا، وقوله: "أحاط المدين" أي الحال أو المؤجل كما في المدونة، وسواء كان لازما أو آئلا للزوم كضمانه. وقوله: "من تبرعه" قال عبد الباقي: بعتق أو هبة أو صدقة أو حبس أو تحمل بما يحيط، وكذا لا يجوز له هو ذلك بغير إذنهم فلهم رده إذا لم يعلموا بذلك إلا حين قيامهم. قال أحمد عن بعض شيوخه: الظاهر شموله أي التبرع للعارية لما يحصل في المعار من النقص وعدم شموله للقرض. انتهى.
وخرج بتبرعه تصرفه المالي كبيعه وشرائه فلا يمنعه قيامهم وكنفقة نفسه وابنه وأبيه وما جرت العادة به من كسرة لسائل ونفقة عيدين دون سرف في الجميع وأضحية؛ لأنها سنة فليست من